نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٣ - الشرح والتفسير أساس الاختلاف
إِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمْ مَبَادِئُ طِينِهِمْ وَذَلِك أَنَّهُمْ كَانُوا فِلْقَةً مِنْ سَبَخِ أَرْضٍ وَعَذْبِهَا، وَحَزْنِ تُرْبَةٍ وَسَهْلِهَا، فَهُمْ عَلَى حَسَبِ قُرْبِ أَرْضِهِمْ يَتَقَارَبُونَ، وَعَلَى قَدْرِ اخْتِلَافِهَا يَتَفَاوَتُونَ، فَتَامُّ الرُّوَاءِ نَاقِصُ الْعَقْلِ، وَمَادُّ الْقَامَةِ قَصِيرُ الْهِمَّةِ، وَزَاكِي الْعَمَلِ قَبِيحُ الْمَنْظَرِ، وَقَرِيبُ الْقَعْرِ بَعِيدُ السَّبْرِ، وَمَعْرُوفُ الضَّرِيبَةِ مُنْكَرُ الْجَلِيبَةِ، وَتَائِهُ الْقَلْبِ مُتَفَرِّقُ اللُّبِّ، وَطَلِيقُ اللِّسَانِ حَدِيدُ الْجَنَانِ.
الشرح والتفسير: أساس الاختلاف
لا شك في أنّ الناس مختلفون من الناحية الجسمية وكذلك من الناحية الروحية والفكرية والأخلاقيّة كما لا ريب في أنّ هذا الاختلاف يمكن تغييره عن طريق التربية والتعليم. وعليه فالاختلاف لا يقود قط إلى سلب الاختيار ومسألة الجبر.
إلّا أنّ الكلام في أصل هذه الاختلافات؟ لم البعض طويل القامة والآخر قصير، البعض جميل الوجه والآخر غير جميل، فئة ذات استعداد عالي واخرى ضعيفة وعاجزة، وطائفة كريمة وأخرى بخيلة.
نسب الإمام عليه السلام هذه الاختلافات إلى مواد خلق منها جسم الإنسان وقال: «إِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمْ مَبَادِئُ [١] طِينِهِمْ وَذَلِك أَنَّهُمْ كَانُوا فِلْقَةً [٢] مِنْ سَبَخِ [٣] أَرْضٍ
[١]. «مبادىء» جمع مبدأ بداية كلّ شيء والمراد هنا العناصر التي تكون طينتهم.
[٢]. «فلقة» القطعة من الشيء من مادة «فلق» على وزن «حلق» الشق وبما أنّ الشق يقسم القطع وردت فلقة بمعنى القطعة.
[٣]. «سبخ» الأرض المالحة.