نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٩ - الشرح والتفسير الإندفاع العجيب لبيعة الإمام عليه السلام
وَبَسَطْتُمْ يَدِي فَكَفَفْتُهَا، وَمَدَدْتُمُوهَا فَقَبَضْتُهَا، ثُمَّ تَدَاكَكْتُمْ عَلَيَّ تَدَاكَّ الْابِلِ الْهِيمِ عَلَى حِيَاضِهَا يَوْمَ وِرْدِهَا حَتَّى انْقَطَعَتِ الْنَّعْلُ، وَسَقَطَ الرِّدَاءُ، وَوُطِىءَ الضَّعِيفُ، وَبَلَغَ مِنْ سُرُورِ النَّاسِ بِبَيْعَتِهِمْ إِيَّايَ أَنِ ابْتَهَجَ بِهَا الصَّغِيرُ، وَهَدَجَ إِلَيْهَا الْكَبِيرُ، وَتَحَامَلَ نَحْوَهَا الْعَلِيلُ، وحَسَرَتْ إِلَيْهَا الْكِعَابُ.
الشرح والتفسير: الإندفاع العجيب لبيعة الإمام عليه السلام
ركز الإمام عليه السلام في كلّ هذا الكلام على قضية مهمّة هي أنّي لست طالباً قط للحكومة وأنتم الذين أصررتم عليَّ، فأشار هنا إلى موضوعين: الأوّل اندفاع الناس المتلهفة لبيعتي، والثاني سرورهم الفائق وفرحهم الكبير بذلك العمل.
فقال في القسم الأوّل: «وَبَسَطْتُمْ يَدِي فَكَفَفْتُهَا، وَمَدَدْتُمُوهَا فَقَبَضْتُهَا، ثُمَّ تَدَاكَكْتُمْ [١] عَلَيَّ تَدَاكَّ الْابِلِ الْهِيمِ [٢] عَلَى حِيَاضِهَا يَوْمَ وِرْدِهَا حَتَّى انْقَطَعَتِ الْنَّعْلُ، وَسَقَطَ الرِّدَاءُ، وَوُطِىءَ الضَّعِيفُ».
حقّاً ليس هناك من شبه بين بيعة الناس لعلي عليه السلام ومبايعة الخلفاء السابقين، فبيعته تشبه بيعة المسلمين للنّبي الأكرم صلى الله عليه و آله في فتح مكة فقد سئمت الامّة حكومة
[١]. «تداككتم» من مادة «دك» تعني في الأصل الأرض المنبسطة وحيث لابدّ أن تدق بإحكام فهي تعني الدقوإذا وردت في باب الأفعال عنت الإزدحام الشديد الذي يسبب التدافع.
[٢]. «هيم» جمع «هائم» الشخص أو الحيوان الشديد العطش وتطلق على العاشق الذي لا سبيل له للهروب.