نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٣ - الشرح والتفسير مالك الأشتر
للَّه بِلَاءُ فُلَانٍ فَلَقَدْ قَوَّمَ الأَوَدَ، وَدَاوَى الْعَمَدَ، وَأَقَامَ السُّنَّةَ، وَخَلَّفَ الْفِتْنَةَ! ذَهَبَ نَقِيَّ الثَّوْبِ، قَلِيلَ الْعَيْبِ. أَصَابَ خَيْرَهَا، وَسَبَقَ شَرَّهَا. أَدَّى إلَى اللَّه طَاعَتَهُ، وَاتَّقَاهُ بِحَقِّهِ. رَحَلَ وَتَرَكَهُمْ فِي طُرُق مُتَشَعِّبَةٍ، لَا يَهْتَدِي بِهَا الضَّالُّ، وَلَا يَسْتَيْقِنُ الْمُهْتَدِي.
الشرح والتفسير: مالك الأشتر
لقد اختلف شرّاح الفريقين كما قيل في تفسير هذه الخطبة والشخص المعني بهذا الكلام. فقد ذهب أغلب الشرّاح من أبناءالعامّة (سوى صبحي الصالح) إلى أنّ المراد به الخليفة الأوّل أو الثاني في حين لا ينسجم هذا المدح البليغ مع ذلك الذم الشديد الذي أورده الإمام عليه السلام في مختلف خطب «نهج البلاغة» ولاسيما الخطبة الشقشقية، ولكلماته حين دفن الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام (الخطبة ٢٠٢) في ذمّهما واستهجان أعمالهما.
ومن هنا أجمع الشرّاح الشيعة على أنّ الخطبة إشارة إلى أحد خواص أصحابه ولاسيما مالك الأشتر، خاصة وردت في بعض العبارات المروية عنه عليه السلام مثل ذلك المدح البليغ لمالك التي تشير إلى جدارته بهذا الكلام، ومن ذلك ما رواه ابن أبي الحديد في شرحه أنّه عليه السلام قال:
«رَحِمَ اللَّه مالِكاً فَلَقَدْ كانَ لي كَما كُنْتُ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ» [١].
[١]. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج ١٥، ص ٩٨.