نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٢ - تأمّل ذكر اللَّه والذاكرون
رحمته.
إنّهم يعيشون في الواقع بين الخوف والرجاء دائماً وهو أفضل حالات المؤمن، الخوف من التقصير والأمل بفضل اللَّه.
وفي الختام تغير لحن كلام الإمام عليه السلام عن شرح حالات أهل الذكر ليتطرق إلى موعظة عامة فقال: «فَحَاسِبْ نَفْسَك لِنَفْسِك، فَإِنَّ غَيْرَهَا مِنَ الأَنْفُسِ لَهَا حَسِيبٌ غَيْرُك».
إشارة إلى أنّه ينبغي عليك أن تحاسب نفسك هنا قبل أن تحاسب في البرزخ والقيامة من جانب الملائكة فإن بدر منك خطأ تلافيته وإن كان لك عمل صالح حمدت اللَّه عليه؛ وليس لك أن تدقق في أعمال الآخرين الصغيرة والكبيرة فإنّ لهم حسيباً غيرك.
فهنالك في الواقع رسالتان في العبارة الأخيرة؛ إحداهما، رسالة الحديث المعروف «حاسِبُوا أنْفُسَكُمْ قَبْلَ أنْ تُحاسَبُوا» [١].
والأخرى، رسالة الآية الشريفة: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ امَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَّنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ» [٢].
تأمّل: ذكر اللَّه والذاكرون
كل ما ورد في هذه الخطبة الغراء والعظيمة المضمون كان شرحاً لعبارة من آية في القرآن الكريم وهي أنّ أولياء اللَّه لايغفلون قط عن ذكر اللَّه لمتاع الدنيا، فنور اللَّه يسطع في بيوتهم وهم كالنجوم التي تهدي الخلق في ظلمات البر والبحر.
بغض النظر عن أنّ للذكر ثلاث مراحل: الذكر القلبي، واللساني والذكر بالعمل، فهنالك مصاديق متفاوتة لكل مرحلة كالنور الذي يشمل نور الشمس ونور الشمعة.
ويكون أحياناً هذا الذكر محدوداً بحيث لايضيئ اكثر من الوسط، وأخرى على
[١]. وسائلالشيعة، ج ١٦، ص ٩٩، ح ٢١٠٨٢.
[٢]. سورة المائدة، الآية ١٠٥.