نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٣ - تأمّل ذكر اللَّه والذاكرون
درجة من العمق والسعة بحيث يضيئ العالم.
وأولى القرآن أهمّيّة فائقة للذكر والذاكرين. فقد خاطب اللَّه تعالى موسى عليه السلام:
«أَقِمِ الصَّلوةَ لِذِكْرِى» [١].
وقال أيضاً: «إِنَّ الصَّلوةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّه أَكْبَرُ» [٢].
وقال بخصوص الخمر: إنّه نهي عن الخمر كونه يصدّ عن ذكر اللَّه: «وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّه» [٣].
كما يقول إن نفوذ الشيطان يبدأ حين يغفل الإنسان ذكر اللَّه: «وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَانِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ» [٤].
وأوجز تعالى كلّ عظمة القرآن في عبارة فقال: «إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ» [٥].
وقال تعالى: «فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ» [٦].
وأخيراً وصف ذكر اللَّه أنّه وسيلة لاطمئنان القلوب: «أَلَا بِذِكْرِ اللَّه تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ» [٧].
ورغم أنّ للذكر معاني مختلفة في هذه الآيات؛ لكنها تشترك جميعاً في أمر هو أنّه يسوق الإنسان إلى اللَّه، يجري من القلب على اللسان ويتسع من اللسان لجميع أعمال الإنسان. وكأنّ جميع الأعضاء تذكر اللَّه بصوت بليغ في كلّ الأعمال.
كما وردت الأهميّة الفائقة للذكر والذاكرين في الروايات:
منها ماروي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: «ما مِنْ شَيْءٍ إلّاوَلَهُ حَدٌّ يَنْتَهي إلَيْهِ
[١]. سورة طه، الآية ١٤.
[٢]. سورة العنكبوت، الآية ٤٥.
[٣]. سورة المائدة، الآية ٩١.
[٤]. سورة يوسف، الآية ١٠٤.
[٥]. سورة الزخرف، الآية ٣٦.
[٦]. سورة الأنبياء، الآية ٧.
[٧]. سورة الرعد، الآية ٢٨.