نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٨ - تأمّل مقامات السير والسلوك
أنّ التوبة في الأصل تعني العودة). والآية الشريفة «إِنَّا للَّهوَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ» [١].
الواقع أنّ روح الإنسان كالغواص الذي وطئ عالم المادة واقترن بالجسم المادّيليغوص في أعماق بحار هذا العالم ويحمل معه الجواهر النفيسة هناك ويخرجها معه.
ويربط الغواصون أحياناً جسماً ثقيلًا بأرجلهم ليبلغ بهم أعماق البحارفان أتمّوا بحثهم طرحوا ذلك الجسم الثقيل ثم يعودون إلى سطح الماء، والسعيد من يعلم اين هذه الجواهر النفيسة.
الهدف من هذا السير والسلوك إلى اللَّه الذي يشرع بالتربية وتهذيب النفس والتوبة والإنابة والرياضات الشرعيّة، هو العبور من النفس الأمّارة بالسوء إلى النفس اللوامة ومن هناك إلى النفس المطمئنة والوصول إلى رفعة مقام راضية مرضية. العبور الذي ينتهي بالتالي بالمكاشفات وإزالة الحجب عن عين الإنسان، حيث قال النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله لذلك الشاب السعيد الذي رآه مواقيت الفجر في صلوات الجماعة وبدت عليه آثار قيام الليل: «هذا عَبْدٌ نَوَّرَ اللَّه قَلْبَهُ بِالْايمانِ» [٢].
هناك مقامات ومراحل متفاوتة لهذا السير والسلوك يراها العرفاء والسالكون ويعتقد البعض بأنّهم اقتبسوها من الآيات القرآنية وروايات المعصومين عليهم السلام.
فقد أوجز بعضهم النظام اليومي للسالكين إلى اللَّه في أربعة أمور: المشارطة، المراقبة، المحاسبة والمعاقبة أو المؤاخذة.
وعلى هذا الضوء يشترط السالك على نفسه في الصباح أن لا يتقدم خطوة في غير رضى اللَّه؛ ثم يراقب أعماله طيلة النهار ويفرغ ليلًا للحساب فإن بدر منه خلاف عاقب نفسه بحرمانها من اللذائذ وماترغب فيه.
وورد اثنا عشر منزلًا ومقاماً لهذا النظام في رسالة السير والسلوك للفقيه الكبير
[١]. سورة البقرة، الآية ١٥٦.
[٢]. الكافي، ج ٢، ص ٥٣، ح ٢.