نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٩ - الشرح والتفسير المهتدون
القسم الثالث
فَلْيَقْبَلِ امْرُءٌ كَرَامَةً بِقَبُولِهَا، وَلْيَحْذَرْ قَارِعَةً قَبْلَ حُلُولِهَا، وَلْيَنْظُرِ امْرُؤٌ فِي قَصِيرِ أَيَّامِهِ، وَقَلِيلِ مُقَامِهِ فِي مَنْزِل، حَتَّى يَسْتَبْدِلَ بِهِ مَنْزِلًا، فَلْيَصْنَعْ لِمُتَحَوَّلِهِ، وَمَعَارِفِ مُنْتَقَلِهِ. فَطُوبَى لِذِي قَلْبٍ سَلِيمٍ، أَطَاعَ مَنْ يَهْدِيهِ، وَتَجَنَّبَ مَنْ يُرْدِيهِ، وَأَصَابَ سَبِيلَ السَّلَامَةِ بِبَصَرِ مَنْ بَصَّرَهُ، وَطَاعَةِ هَادٍ أَمَرَهُ، وَبَادَرَ الْهُدَى قَبْلَ أَنْ تُغْلَقَ أَبْوَابُهُ، وَتُقْطَعَ أَسْبَابُهُ، وَاسْتَفْتَحَ التَّوْبَةَ، وَأَمَاطَ الحَوْبَةَ، فَقَدْ أُقِيمَ عَلَى الطَّرِيقِ، وَهُدِيَ نَهْجَ السَّبِيلِ.
الشرح والتفسير: المهتدون
خاطب الإمام عليه السلام هنا الجميع داعياً إيّاهم إلى سلوك سبيل العلماء الربانيين الذين بيّن صفاتهم في القسم السابق، والواقع أنّه استعرض هنا مراحل السير والسلوك إلى اللَّه فقال: «فَلْيَقْبَلِ امْرُءٌ كَرَامَةً [١] بِقَبُولِهَا، وَلْيَحْذَرْ قَارِعَةً [٢] قَبْلَ حُلُولِهَا، وَلْيَنْظُرِ امْرُؤٌ فِي قَصِيرِ أَيَّامِهِ، وَقَلِيلِ مُقَامِهِ فِي مَنْزِل، حَتَّى يَسْتَبْدِلَ بِهِ مَنْزِلًا، فَلْيَصْنَعْ لِمُتَحَوَّلِهِ، وَمَعَارِفِ مُنْتَقَلِهِ».
فالإمام عليه السلام لفت في الخطوة الاولى إنتباه الجميع إلى قصر عمر الدنيا وفناء الحياة
[١]. «الكرامة» تعني في الأصل الشرف، الشخصية، المثل، الاحترام والنعمة وما معناها في العبارة فيرى البعضأنّها مفعول به فقال: مفهوم الجملة أنّه ينبغي على كلّ إنسان أن يقبل الكرامة الإلهيّة والنعمة بقبول هذه الصفات البارزة، وعليه فالكرامة بمعنى كرامة اللَّه وإشارة إلى نعمه، الاحتمال الآخر «كرامة» من قبيل المفعول له ومفهوم الجملة كلّ إنسان يقبل هذا الكلام للكرامة والمحبّة.
[٢]. «قارعة» من مادة «قرع» بمعنى الضرب وقارعة تطلق على الحوادث المهمّة والصعبة؛ كالموت والزلزال. فأحد أسماء القيامة «القارعه» لأنّها تقترن بحوادث صعبة.