نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٣ - الشرح والتفسير قبسات من صفات اللَّه ورسوله
الْحَمْدُ للَّهالْعَلِيِّ عَنْ شَبَهِ الَمخْلُوقِينَ، الْغَالِبِ لِمَقَالِ الْوَاصِفِينَ، الظَّاهِرِ بِعَجَائِبِ تَدْبِيرِهِ لِلنَّاظِرِينَ، وَالْبَاطِنِ بِجَلَالِ عِزَّتِهِ عَنْ فِكْرِ الْمُتَوَهِّمِينَ، الْعَالِمِ بِلَا اكْتِسَاب وَلَا ازْدِيَاد، وَلَا عِلْم مُسْتَفَاد، الْمُقَدِّرِ لِجَمِيعِ الأُمُورِ بِلَا رَوِيَّةٍ وَلَا ضَمِيرٍ، الَّذِي لَا تَغْشَاهُ الظُّلَمُ، وَلَا يَسْتَضِيءُ بِالأَنْوَارِ، وَلَا يَرْهَقُهُ لَيْلٌ، وَلَا يَجْرِي عَلَيْهِ نَهَارٌ لَيْسَ إِدْرَاكُهُ بِالْابْصَارِ، وَلَا عِلْمُهُ بالْاخْبَارِ.
ومنها في ذكر النّبي صلى الله عليه و آله:
أَرْسَلَهُ بِالضِّيَاءِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْاصْطِفَاءِ، فَرَتَقَ بِهِ الْمَفَاتِقَ، وَسَاوَرَ بِهِ الْمُغَالِبَ، وَذَلَّلَ بِهِ الصُّعُوبَةَ، وَسَهَّلَ بِهِ الْحُزُونَةَ، حَتَّى سَرَّحَ الضَّلَالَ، عَنْ يَمِينٍ وَشِمَال.
الشرح والتفسير: قبسات من صفات اللَّه ورسوله
أشار الإمام عليه السلام في المقطع الأوّل من هذه الخطبة الذي ورد في صفات اللَّه الجمالية والجلالية إلى اثنتي عشرة صفة، فقال في الصفات الإربع الاولى: «الْحَمْدُ للَّه الْعَلِيِّ عَنْ شَبَهِ الَمخْلُوقِينَ، الْغَالِبِ لِمَقَالِ الْوَاصِفِينَ، الظَّاهِرِ بِعَجَائِبِ تَدْبِيرِهِ لِلنَّاظِرِينَ، وَالْبَاطِنِ بِجَلَالِ عِزَّتِهِ عَنْ فِكْرِ الْمُتَوَهِّمِينَ [١]».
وكما قيل آنفاً فإنّ الذات الإلهيّة لامتناهية، ومن البديهي أن تعجز جميع
[١]. «متوهمين» من مادة «وهم» الظن والخيال كما تعني التفكير وهذا هو المعنى المراد والشاهد على ذلك كلمة الفكر قبل ذلك.