القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٨ - التنبيه السادس هل القاعدة شاملة للعدميات أم لا؟
الوجه الأول بل لان عدم ضمان ما أتلفه على الحر من المنافع مثلا يستلزم حرمة مطالبته بالغرامة و مقاصته و التعرض له و جواز دفعه. و فيه ان حرمة مزاحمة الناس في سلطنتهم على أموالهم و أنفسهم؛ بغير حق ثابت عليهم، ليس حكما ضرريا أصلا و انما الضرر في المقام ينشأ من عدم ثبوت حق للحر على من أتلف منافعه فلو أمكن إثبات حق له عليه بأدلة نفى الضرر فهو و الا فلا يجوز الاستناد إليها لنفى حرمة المذكورات.
و منها انه يمكن استفادة العموم من نفس قضية «سمرة» حيث انه سلّط الأنصاري على قلع النخلة و علله بنفي الضرر فان الضرر هناك في عدم سلطنته على القلع فنفاه و اثبت سلطانه عليه. و فيه ما عرفت في التنبيه الثاني من ان تسليطه عليه انما كان من باب دفع المنكر و مقدمة لحفظ الحق و حسما لمادة الفساد بعد إبائه الشديد عن القيام بما هو وظيفته قبال الأنصاري، فالمرفوع أولا و بالذات هو تسلط سمرة على إتيان عذقه بغير اذن من الأنصاري فإن الضرر كان من ناحيته، و من الواضح انه أمر وجودي.
و منها- ان استشهاده عليه السّلام بها في حديث «الشفعة» لإثبات حق الشفعة للشريك مع ان الضرر انما هو في عدم هذا الحق، دليل على شمولها للعدميات و كذلك استشهاده بها لإثبات حق الانتفاع من فضل الماء في حديث «منع فضل الماء» و فيه ان المرفوع في حديث الشفعة هو لزوم البيع. و في حديث منع فضل الماء هو جواز المنع و كلاهما أمر ان وجوديان فتأمل.
و اما ما استدل به على عدم العموم فهو أمور ذكرها المحقق النائيني قدس سره في رسالته نذكرها ثمَّ نذكر ما عندنا في دفعها أحدها: ان الأمور العدمية لا يصح استنادها الى الشارع. و قد عرفت الجواب عنه.
ثانيهما: لو عمت القاعدة للأمور العدمية لزم منه فقه جديد، فيلزم مثلا كون أمر الطلاق بيد الزوجة لو كان بقائها على الزوجية مضرا بحالها كما إذا غاب عنها زوجها أو لم ينفق عليها لفقر أو عصيان بل يلزم الانفساخ بغير طلاق