القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٠ - التنبيه السادس هل القاعدة شاملة للعدميات أم لا؟
و يؤيده ما أفاده انهم استدلوا بهذه الروايات في باب وجوب نفقة الزوجة و لم يستشكلوا عليها بمخالفتها للقاعدة من هذه الجهة و لو كان لوجب التنبيه عليه عادة فراجع الجواهر و الرياض في باب وجوب النفقة تجد صدق ما ذكرنا، و قد حكى في «المسالك» في باب «من غاب عنها زوجها» قولا بأن للمرأة الخروج من النكاح بالإعسار بالنفقة و ان لم يسم قائله، و استدل هو على جواز الطلاق في بعض صور المسئلة أعني مسألة من غاب عنها زوجها بقاعدتي نفى الحرج و الضرر مضافا الى النصوص و الحاصل ان مخالفة هذه الفتوى لفتاوي الأصحاب غير معلومة مع ذهاب هؤلاء الإعلام أو ميلهم اليه.
و اما ما افاده المحقق النائيني فيما عرفت من كلامه من احتمال الحكم بانفساخه بلا حاجة الى الطلاق فهو أمر عجيب لأن الذي يقتضيه الجمع بين احكام الشرع و أغراضه و ملاكات أحكامه أن يرفع الضرر بطريق يكون أقل محذورا، و من المعلوم ان توقف حل عقدة النكاح على الطلاق (الا فيما استثنى) حكم ثابت في الشرع كما ان كون الطلاق بيد من أخذ بالساق حكم آخر، فإذا أمكن دفع الضرر بإلغاء الثاني الذي في الواقع شرط من شرائط الطلاق و إعطائه بيد ولى الأمر الحافظ لنفوس المسلمين و أموالهم و فروجهم؛ فما الوجه في إهمال حكم الطلاق و توقف انفساخ الزوجية عليه من رأس؛ و الحكم بانفساخها بنفس الضرر، و الحاصل انه يقتصر في تخصيص عمومات الاحكام الأولية بعموم لا ضرر على مورد الضرورة لا غير.
كما ان ما ذكره من مسألة تدارك الضرر الذي ليس من ناحية أحكام الشرع و لا من ناحية المكلفين بعضهم ببعض من بيت المال فهو أعجب من سابقة، و ليت شعري ما الوجه في لزوم تدارك هذا الضرر مع عدم استناده الى الشارع و لا الى مكلف، و هل يمكن اسناد الضرر الى الشارع و احكامه لو لم يحكم بوجوب تدارك هذا الضرر من بيت المال حتى يستدل بحديث نفى الضرر لإثبات وجوب التدارك، و لعمري انه أوضح من ان يخفى على مثل هذا المحقق النحرير.