القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٠ - ١٠- حجية اليد في الدعاوي و ما يستثنى منها
«تسقط أمارية اليد على الملكية بالإقرار الملازم لدعوى الانتقال، فيكون قول مدعى بقاء الملكية السابقة بعد سقوط اليد على طبق الأصل» انتهى.
و فيه انه لم يعلم وجه صحيح لسقوط أمارية اليد بسبب الإقرار بملكيته السابقة و انما تسقط أماريتها لو أقر بملكيته للخصم فعلا؛ و الحق في توجيه مخالفة قول ذي اليد هنا للأصل ما عرفت آنفا.
و بعد ذلك كله ففي النفس من كلام المشهور هنا شيء و تمام الكلام في محله.
بقي شيء و هو ان ما ذكره المشهور من انقلاب الدعوى بالإقرار انما هو في فرض الإقرار لخصمه، و اما لو أقر لثالث فلا اثر له في انقلاب الدعوى كما عرفت؛ و ان كان الخصم ممن ينتفع بهذا الإقرار بأن كان وصيا أو وارثا للثالث أو شبههما.
و منه يعلم ان هذا الفتوى لا ينافي ما في رواية الاحتجاج من اعتراض أمير المؤمنين عليه السّلام على ابى بكر عند غصب فدك لمّا طالب الصديقة سلام اللّه عليها البينة لإثبات دعواها بقوله:
«تحكم فينا بخلاف حكم اللّه في المسلمين؟ قال لا. قال عليه السّلام فان كان في يد- المسلمين شيء يملكونه ادعيت انا فيه من تسأل البينة على ما في يدي و قد ملكته في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم و بعده، و لم تسأل المؤمنين على ما ادعوا على كما سألتني البينة على ما ادعيت عليهم (الحديث).
فإن الإقرار هنا انما هو لثالث و هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم نعم لو كان فدك باقيا على ملكه صلّى اللّه عليه و آله و سلم انتفع بها المسلمون و انتقل إليهم بمقتضى الحديث المجعول «نحن معاشر الأنبياء لا نورث» و لكن مجرد ذلك لا اثر له في انقلاب الدعوى.
الى هنا نختم الكلام في قاعدة اليد، و ما يلحق بها من الاحكام، و قد بقي هنا أمور أخر من قبيل حجية قول ذي اليد، و حكم يد المسلم على الذبيحة، أو اليد على الطفل، و أشباه ذلك، تعرض بعضهم لها هنا و لكنا أعرضنا عنها لأنا عقدنا لبعضها قاعدة خاصة (مثل حجية قول ذي اليد) و بعضها خارج عن القواعد الفقهية أصلا و تشترك الجميع في خروجها عن قاعدة اليد المعروفة الدالة على الملكية فإلحاقها بها لا ملزم له.