القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٢ - ثانيهما- ان تقديم البينة على اليد، في موارد قيامها، أيضا لا ينافي أماريتها
بقي هنا أمور:
أحدها- ان التعليل الوارد في رواية حفص بن غياث و هو لزوم اختلال السوق و انحلاله على فرض عدم حجية اليد
لا ينافي ما ذكرنا من كونها امارة و طريقا إلى الملكية، و ذلك لما عرفت من انه لا منافاة بين الملاكين و ان تكون حجيتها مستندة في المرتبة الاولى الى اقتضاء طبع اليد، و في الثانية إلى لزوم حفظ النظام، و المنع عن الهرج و المرج، و اى مانع من ان يكون في شيء واحد ملاكان للحجية؟.
ثانيهما- ان تقديم البينة على اليد، في موارد قيامها، أيضا لا ينافي أماريتها
، كما ان تقديم قرينة المجاز على أصالة الحقيقة؛ و دليل التخصيص على أصالة العموم، و أشباههما، لا ينافي كون هذه الأمور حجة من باب الأمارية و الطريقية إلى الواقع، لأن الامارات ليست متساوية الإقدام في كشف الواقع؛ فرب امارة تكون أقوى من اخرى، فتقدم عليها؛ و لا شك ان البينة العادلة أقوى دلالة على الملكية من اليد، فاليد بطبعها الاولى و ان كانت تقتضي الملكية إلا انه إذا كان هناك دليل أقوى يدل على انحرافها عن طبعها و استعمالها في غير محلها، فلا بد من الركون اليه، و هذا نظير تقديم الأظهر على الظاهر في باب الألفاظ.
فإذن لا نحتاج الى ما ذكره شيخنا العلامة الأنصاري (قدس سره) من ان تقديم البينة عليها انما هو من جهة ان اليد تكون امارة على الملك عند الجهل بسببها، و البينة مبينة لسبب اليد؛ و بعبارة أخرى: مستند الكشف في اليد هي الغلبة، و الغلبة انما توجب إلحاق المشكوك بالأعم الأغلب، اما إذا كان في مورد الشك أمارة معتبرة تزيل الشك تعبدا فلا يبقى مورد للإلحاق (انتهى).
و هذا البيان كما ترى راجع الى توجيه حكومة البينة على اليد، بتصرفها في موضوعها بإزالة الشك تعبدا، و فيه من الاشكال ما لا يخفى، لإمكان معارضته بمثله، و القول بأن حجية البينة انما هي عند الجهل بالملك، و اليد تزيل هذا الشك (فتأمل).