القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٩ - ٢- في انها من الامارات أو الأصول العملية؟
٢- في انها من الامارات أو الأصول العملية؟
قد وقع الكلام بينهم في ان «اليد» حجة كسائر «الأمارات الشرعية و العقلائية» أو انها معتبرة كأصل عملي؟ ثمَّ وقع الكلام في وجه تقديمها على الاستصحاب و سائر «الأصول العملية» على القول بكونها من الأصول.
فذهب كثير من المحققين إلى أنها أمارة عقلائية أمضاها الشارع المقدس، و لكن يظهر من صدر كلام شيخنا العلامة الأنصاري الميل الى كونها أصلا تعبديا معتبرا لحفظ النظام و اقامة الأمت و العوج، بينما يظهر من ذيله الميل الى كونها من الامارات، نظرا الى ان اعتبارها عند العقلاء انما هو لكشفها عن الملك غالبا و الغلبة انما توجب إلحاق المشكوك بالغالب، فالشارع اعتبرها بهذا الملاك أيضا.
و قال المحقق النائيني بعد ما اختار كونها أمارة: «انه لا ثمرة مهمة في هذا النزاع، لتقدمها على الاستصحاب مطلقا، امارة كانت أو أصلا عمليا».
هذا و الحق ان الذي يظهر مما ذكرنا آنفا عند بيان أدلة حجيتها ان العمدة في ملاك حجيتها انها كاشفة عن الملك لا لغلبة الا يدي المالكية على العادية كما ذكر غير واحد منهم، لما سيمر عليك من الإشكال في أمر هذه الغلبة؛ بل لان الملك مقتضى طبعها الأولى؛ فإن الملكية أول ما نشأت كانت كالأمور العينية الخارجية، لا الأمور الاعتبارية و التشريعية التي وعائها الذهن و عالم الاعتبار.
فحقيقة الملكية كانت هي الغلبة و السيطرة الخارجية على شيء، و الاختصاص الحاصل منه في عالم الخارج؛ و منشأ هذه السيطرة و الاستيلاء كانت الحيازة التي تكون