القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٨ - اما المقام الأول مقام الثبوت
أحدهما- انه مخالف لظاهر اخبار الباب؛ لظهورها في الحكم باتصاف العمل الموجود بالصحة، لا بنفس الصحة بعنوان كان التامة، فإرجاع التعبد فيها الى التعبد بوجود صحة العمل ربما يشبه بالأكل من القفا.
ثانيهما- انه لو تمَّ فإنما يتم في باب الأحكام التكليفية، التي لا يعتبر فيها الإحراز وجود الصحيح خارجا؛ و لكن لا يتم في باب الأحكام الوضعية، لأن الأثر يترتب على اتصاف العقد الموجود بالصحة و لا يترتب على مجرد وجود الصحيح في الخارج؛ فان من الواضح ان مجرد التعبد بهذا لا يترتب عليه أي اثر خارجي، بل الآثار انما تترتب على هذا الفرد الموجود إذا اتصف بالصحة.
هذا ما افاده المحقق المذكور في هذا المقام و لكن في كلا الوجهين نظر:
اما الأول فلأنه خروج عن محل البحث لما عرفت من ان الكلام هنا في مقام الثبوت، و ما ذكره من مخالفته لظاهر الروايات راجع الى مقام الإثبات، و الاستظهار من الأدلة؛ و سيأتي الكلام فيه (فتأمل).
و اما الثاني فلان الأثر في المعاملات يترتب على ما هو مفاد كان التامة أيضا و لكن مع حفظ المورد و الموضوع؛ مثلا إذا شككنا في تحقق عقد صحيح مستجمع لشرائطه على امرأة خاصة بمهر معين إلى أجل معلوم، و كان الشك في أصل وجود هذا العقد الخاص بعنوان كان التامة، ثمَّ ثبت حكم الشارع بوجوده كذلك، رتبنا عليه الأثر، و كان لتلك المرأة جميع ما للزوجة من الآثار الشرعية.
و كأنه (قدس سره) توهم ان وجود العقد بمفاد كان التامة دائما يلازم إبهامه و إجماله.
و عدم تشخيص مورده حتى يترتب عليه الأثر، مع ان إبهام متعلق العقد أو تعينه و تشخصه لا ربط له بكون الشك في وجوده بمفاد كان التامة أو غيرها؛ فان متعلق الشك قد يكون وجود عقد خاص معين من جميع الجهات مع كونه من قبيل مفاد كان التامة (تأمل فإنه لا يخلو عن دقة).