السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٩
ونشاطاً في حركة الحياة لاعتمادهم على مبدأ القدرة الازلية التي تحوّل كل صعب أمامهم إلى سهل وميسور، فكانوا يتحركون في حياتهم الجديدة بخطوات ثابتة وبافق واضح وأمل فيّاض، وعندما يواجهون تحديات صعبة في واقع الحياة والمجتمع فانّهم يلجأون إلى بارئهم ويختلون به لمناجاته وطلب المعونة منه حيث يدركون أنّ خالقهم يعلم بآلامهم وبدائهم ودوائهم أفضل من الجميع، فيتّجهون إلى من هو أرحم بهم من أي مخلوق وأقرب إلى نفوسهم من أي صديق، ولذلك يجدون في أنفسهم الشوق العظيم إلى الاعتراف أمامه بكل ما يحزنهم ويهمهم بكامل الحرية وبدون يأس من الاستجابة لهم ويخففون بذلك عن أثقالهم ويعود إليهم نشاطهم وحيويتهم ...
ألا ينبغي لنا الاعتراف بأنّ مسألة التفكير باللَّه والسعي لمعرفته تمثل أهم مسألة في حياة الإنسان والبشر وتمثّل أساساً التغلّب على المشاكل التي تعصف بالبشرية طيلة التاريخ البشري وخاصة في عصرنا الحاضر» «١».
النموذج الرابع: التفكير في آفاق واسعة
إنّ تناغم حركة الاستاذ الفكرية مع مقتضيات الزمان أدّت على التعرف أكثر إلى خطط الأعداء والمستعمرين وفضح نواياهم، وبذلك نرى أنّ الاستاذ كان يتوقع منهم هذه المخططات والأساليب العدوانية، وعلى سبيل المثال يقول سماحته في كتاب «نهاية عمر الماركسية» الذي طبع قبل عدّة سنوات من انتصار الثورة الإسلامية:
«وبهذا التحقيق نصل في النهاية إلى هذه الحقيقة، وهي: أنّ الماركسية مذهب يطوي مرحلة الشباب والنضج ويتجاوزها إلى حيث منزلقات الافول