السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٤
الحوزة العلمية في زمان آية اللَّه العظمى البروجردي قدس سره لم تؤثر كثيراً في تغيير الوضع الراكد في الحوزة، والراكد على مدى الزمان فانّها أثرت تأثيراً ملموساً على يد مراجع كبار كالسيد الإمام قدس سره وآية اللَّه العظمى الكلبايكاني (الذي كان يعدّ في زمان المرحوم آية اللَّه العظمى من علماء الدرجة الثانية ولكن بعد ذلك أصبح من علماء الدرجة الاولى وزعيماً للحوزة العلمية)، والأفضل أن نستمع لهذه الواقعة من الاستاذ نفسه بحيث يقول عنها:
«لقد شعر القائمون على امور الحوزة بعد آية اللَّه العظمى البروجردي وما رافق ذلك من تحولات كثيرة، أنّ مسألة الامتحان مثلًا في الحوزات العلمية أضحت من الواجبات، ولابدّ في المراحل الابتدائية في دروس الحوزة من وضع برنامج دقيق للمدارس الدينية، من هؤلاء العلماء آية اللَّه العظمى السيد الكلبايكاني حيث شكل أول مدرسة علمية وفقاً لهذا البرنامج: حيث كان هناك برنامج دراسي منظم، وساعات دراسية منظمة، وتسجيل للحضور والغياب في جلسات الدرس، وكان الطالب يؤدّي الامتحان بصورة مرتبة، وكانت هناك حالة من الاهتمام بأمر معيشة الطلّاب فيها، ثم إنّ هذا المنهج امتد إلى دائرة أوسع في الحوزة، وأتذكر جيداً أنني تحدثت مع مجموعة من الاخوة الفضلاء في ضرورة أن يكون هناك درس لبعض اللغات الأجنبية إلى جانب دروس الحوزة، وقد عثرنا على استاذ خاص لتدريسنا هذه اللغة في الليالي التي لم يكن لدينا بحث أو درس حوزوي، ولكن بعد ذلك أصبحت هذه المسألة تمثل ظاهرة عامة، وأنا بنفسي استخدمت استاذاً لتعليم اللغة الأجنبية لمجموعة من الطلّاب الذين يدرسون في مدرسة أميرالمؤمنين عليه السلام التابعة لي، وقد استقبل الطلّاب هذا الدرس بشوق بالغ وقد رأينا ضرورة هذا الدرس لبعض الطلّاب بعنوان مقدّمة الواجب على الأقل، لأننا يجب علينا الاطلاع على أصحاب التيارات