السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤
ولكنّ هذه المجلة كانت الشعاع الوحيد تقريباً في ذلك الزمان شقّ ظلمات الجو الحاكم في زمان الطاغوت».
ثم إنّ الاستاذ ذكر لنا خواطر عديدة فيما يرتبط بهذه المجلة وموقف السافاك منها، وسوف نشير إليها في الفصول اللاحقة إن شاء اللَّه.
المسائل المستحدثة والحوادث الواقعة:
المورد الرابع في ما يخص نبوغ الاستاذ وقدرته الخلّاقة، الحركة الثمينة والمثمرة التي شاهدناها في الأعوام الأخيرة فيما يتعلق بالمسائل الفقهية المستحدثة في الحوزةالعلمية في مشهد والتي بدأها سماحة الاستاذ هناك في فصل الصيف.
وبما أنّ الدخول في دائرة الحوادث المستحدثة وبسبب جدتها وعدم طرحها سابقاً في كتب العلماء والفقهاء وبالتالي عدم وجود المنابع والمدارك الكافية لها وعدم الانس بهذه المدارك والمصادر، كان هذا العمل مليئاً بالمشاكل والتعقيدات الفكرية بحيث يحتاج إلى مهارة فائقة وسعة صدر وقدرة اجتهادية كبيرة وجرأة على تحدي الموانع للوصول إلى نتيجة مقبولة وعملية في دائرة الاستنباط الفقهي، ويحدثنا الاستاذ عن نشاطه هذا في مجال المسائل المستحدثة ويقول:
«كنت أتوجه في أيّام الصيف إلى مدينة مشهد المقدّسة وأبقى لمدّة أسابيع معدودة وذلك لمدّة عدّة سنوات، وكنت أتفرغ إلى المسائل المستحدثة في دروس الفقه لطلاب الحوزة العلمية في مشهد في تلك الفترة، وأعتقد أنّ هذه المباحث تمثل بحراً عميقاً وموضوعاً مهمّاً من مواضيع الفقه، بسبب الظروف المتغيرة في عنصر الزمان والمكان والظروف المعيشية والثقافية للمجتمعات البشرية من جهة، ومن جهة اخرى فانّ نجاح الثورة الإسلامية وتشكيل الحكومة الإسلامية تسبّب في خلق مسائل جديدة في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والقضائية في امور الطب