السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠١
يضمن للإنسان سلامته الفكرية وما ينعكس عن هذا الفكر السليم على مستوى الكتابة والتأليف، وبالتالي يصون فكره وقلمه من الوقوع في متاهات الخطأ والزيغ، واللطيف أن نستمع في هذا المجال إلى سماحة الاستاذ نفسه ليحدّثنا عن هذا الموضوع:
«إنني أعتقد بأن الكاتب مهما كان مقتدراً وعالماً وماهراً في فن الكتابة فلابدّ أن يعيش حالة التوكّل على اللَّه تعالى وتفويض الأمر إليه، لأنّه قد يصدر منه بعض أشكال الخطأ غير القابل للجبران، وأنا بدوري أتحدّث عن هذه النعمة الإلهيّة الكبيرة من موقع قوله تعالى: «وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ» «١»
أحياناً ربّما يحدث أن أكتب موضوعاً أو ابين ملاحظة بشكل خاطىء وقد يكون ذلك الخطأ كبيراً، وأحياناً يصل الكتاب إلى المطبعة، ولكن تحدث بعض الامور بحيث ننتبه إلى ذلك الخطأ ونعيد الكتاب من المطبعة لإصلاحه، وأساساً فانّ تأليف كتاب مثل «التفسير الأمثل» في عشرين مجلداً لا يمكن أن يسلم من أخطاء كبيرة واشتباهات مهمّة من دون معونة إلهيّة وامداد غيبي. إننا نرى بعض الأشخاص كتبوا كتاباً صغيراً ومع ذلك يبتلون بأخطاء مهمّة، وعلى أيّة حال ما لم يكن الشخص كاتباً فإنّه ربّما لا يصدق بهذا الكلام بدقة، فأنا أعيش حالة التوكّل وقد فوضّت أمري إلى اللَّه تعالى وأعوذ به من الوقوع في هذه الأخطاء والمنزلقات في المستقبل أيضاً (إلهي لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبداً)».
السرقة في الكتابة من الأخلاق الذميمة:
والآخر من تجلّيات الاخلاص لدى الاستاذ هو الابتعاد عن «السرقة في الكتابة» حيث نرى أنّ الاستاذ نفسه يشكو من ذلك أيضاً ويقول: