السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٥
ولكن لا ينبغي أن تغفلوا عن وجود مناجم كثيرة حول هذه المدينة المحرومة، منها منجم للذهب وكذلك اليورانيوم، ولكن مع ذلك لا يحصل أهالي هذه المدينة على شيء من عوائد هذه المناجم، والأهم من ذلك وجود قاعدة عظيمة للقوّة الجوية على بعد ثلاثين كيلومتراً من المدينة (بين أنارك ونائين) إلى جانب الجادة الرئيسية وقد قاموا بنصب صواريخ ضد الجو حول هذه القاعدة الجوية، وأنفقوا في بناء هذه القاعدة نفقات عظيمة، ولا توجد منطقة معمورة هناك سوى هذه القاعدة فقط.
وكان ما يُسكِّن غليلنا ويُرقِّق قلوبنا في تلك المدينة، مضافاً إلى محبّة الناس وكثرة الأصدقاء القادمين إلينا من اصفهان ونائين ويزد وكاشان وسائر المناطق الاخرى، أنّ آية اللَّه السيد «پسنديدة» الأخ الأكبر للإمام الخميني وعدّة من الاصدقاء كانوا مبعدين أيضاً إلى هنا.
فقد أرسلوهم إلى هذه المنطقة بعنوان النفي والتبعيد وكنّا نستأنس ونلتذ بالجلوس إليهم وسماع حديثهم.
ومرّ شهران أو ثلاثة في تلك المنطقة وأخبرونا في أحد الأيّام عن استبدال مكاننا، ولابدّ من التوجه إلى المنفى الرابع «جيروفت» وقد أحضروا سيارة ونفرات من الشرطة.
وفهمت من خلال ذكرياتي في تلك المنطقة أنّ هذه المنطقة الواقعة بين كرمان وبندر عباس حارة ومحرقة، والذهاب إلى هناك وخاصة في وسط شهر رمضان المبارك والصيام في ذلك الجو المحرق لا يعد عملًا معقولًا، مضافاً إلى أننا لا ينبغي أن نسكت على كل هذا الأذى حيث يقذف بنا أزلام النظام كل يوم إلى منطقة معينة مثل كرة القدم، فأخبرت السائق فوراً بذلك وتوجهت سرّاً في تلك الليلة من «أنارك» إلى قم من طريق فرعي وقلت في