السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٣
جرماً، ودليلًا على السطحية وعدم التعمق في المسائل العلمية، هؤلاء غفلوا عن أنّ الاستاذ لا يتحرك على مستوى تقييد الدين وحبسه في الابراج العاجية، بل يهتم بإحياء الفكر الديني وينطلق بقوّة للدفاع عن المذهب والدين والاجابة على شبهات الجيل الحاضر وإيجاد الحلول التي تلامس أزمات المجتمع الفكرية والقضاء أخيراً على الثنوية بين «المثقف» و «المتدين».
يقول أحد تلامذة «١»
الاستاذ القدامى في مقدمة رسالته الانتقادية «٢» للاستاذ راسماً حالة الاستاذ في الماضي فيما كان ا لاستاذ يعيشه من ثقافة معاصرة وروحية إصلاحية في ذلك الوقت، ويقول:
«... في سنة ١٣٣٥ ه ش أي قبل (٤٣ سنة) وعندما كان الاستاذ عائداً من حوزة النجف الأشرف ومن جوار مرقد مولى الموالي أميرالمؤمين الإمام علي عليه السلام، وعندها كان لي تسعة عشر ربيعاً، تشرفت بالمجيء إلى الحوزة العلمية في قم وأقمت إلى جوار فاطمة المعصومة عليها السلام، في بداية تلك الأيّام حيث كنت أسكن في إحدى حجرات مدرسة الحجّتية مع آية اللَّه الحاح الشيخ جعفر السبحاني، فجئت إليَّ لملاقاتي بكل تواضع والحال أنني كنت في ذلك الوقت طالباً مبتدئاً ومجهولًا وكنت أنت في سن الثلاثين من العمر وتعتبر من أساتذة الحوزة العلمية ومن المجتهدين.
إنّ هذه المعرفة أدّت تدريجياً إلى استحكام الرابطة بين الاستاذ وتلميذه واستمرار التعاون الفكري في مجال تأسيس نهضة مباركة ومتكاملة في وسط الحوزة العلمية «لأول مرّة بعد تأسيسها» حيث تمّ التوجه إلى المسائل المعاصرة والاهتمام بروح الزمان، وفي الحقيقة أنّه قد حدث تحوّل كبير في