السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٩
«في نظري أنّ الامور التي ساعدت سماحته على الرقي والسير في مدارج الكمال المعنوي والعلمي ونيل الامداد الغيبي والمعونة الإلهيّة بل أهم النقاط في حياته، هو اخلاصه المعنوي وارتباطه الوثيق باللَّه تعالى».
رمز النجاح والموفّقيّة:
والملفت للنظر أنّ سماحة الاستاذ نفسه يتحدّث عن مسألة «اخلاص النيّة» بعنوان أنّها تجربة أساسية في حياته بحيث يقرأ قوله تعالى: «وَ الَّذِينَ جَاهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا» ويضعها نصب عينيه ليستمد منها ما يعينه في مسيرته الخصوصية والاجتماعية ويستوحي من مضمونها ما يرسم له معالم الطريق، ويقول:
«إنّ أحد الامور التي كانت بالنسبة لحياتي الخصوصية والاجتماعية مصدر إلهام، هذه العبارة القصيرة من الآيات القرآنية حيث تقول: «و الذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا» «١»
، فتقرر هذه الآية الشريفة أنّ رمز النجاح والموفقيّة في حركة الحياة يكمن في أمرين: الجهاد والسعي الدائب (جاهدوا) واخلاص النيّة (... فينا)، وأشعر بالرغبة دائماً في تجسيد هذه الآية في مقام العمل والممارسة فلا يحالفني التعب من السعي وبذل الجهد، وفي نفس الوقت أسعى لتكون نيّتي خالصة، لأنني أعتقد أنّ الهداية الإلهية تقوم على هذا الأساس، وأرى أنّ هذا المضمون يمثل تجربتي الأساسية في حياتي، وكذلك أعتقد أنّ مقولة أميرالمؤمنين عليه السلام أيضاً مصدر إلهام في حركة حياتي حيث أعيشها بجميع وجودي، وهي قوله عليه السلام: «كلّ شيء من الدنيا سماعه أعظم من عيانه» «٢»
فمسألة «الشهرة» تعتبر احدى المسائل التي سماعها