السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٣
كلمات إمامنا النوارنية: «إنَّ شَيْئاً هذا آخِرُهُ لَحَقيقٌ أَنْ يُزْهَدَ فى أَوَّلِه» «١».
أحياناً أتوجه لزيارة الأموات وخاصة مقبرة العلماء والفضلاء، وأتعجب كثيراً من وجود مجموعة كبيرة من الأصدقاء والأحبة القدماء نيام في هذه المقبرة حيث توجد صورهم التي أعرفها على جدار المقبرة وهنا أذهب وأتوجه إلى أعماق التاريخ وأتصور أنني من بين هؤلاء، ثم أرجع إلى نفسي وأجدها على قيد الحياة».
٣- دور التجارب!
أيّها الأعزاء! إنّ الحياة ليست سوى تجربة، التجربة التي بإمكانها إصلاح أخطاء الإنسان وارشاده إلى سلوك طريق أفضل في حركة الحياة، والتجربة تظهر للإنسان حقائق الحياة بصورة شفافة وجليّة وتزيل عنها عنصر الإبهام والغموض الذي يغطي ملامح هذه الحياة.
ومن هنا نرى أنّ بعض الحكماء طلب من اللَّه أن يمنحه عمرين: يتحرك في الأول من موقع التجربة، وفي الثاني من موقع الاستفادة من هذه التجربة.
ولكن بما أنّ العمر الثاني ليس سوى سراب وحلم وعندما يصل الإنسان إلى مستوى من النضج والمعرفة يصل حينئذٍ إلى نهاية المطاف ويجد نفسه في آخر الخط.
فلابدّ من سلوك طريق آخر، وهو الطريق الذي أرشدنا إليه مولى المتقين وأمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام حيث وضع أمامنا الحل لمشكلة العمر الثاني بأفضل صورة وذلك عندما يوصي ابنه العزيز الإمام الحسن ويقول: