السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨
نظر مرشد واستاذ فانّ ذلك من شأنه الاسراع في عملية ترشيد المواهب الفنية لدى الطالب، ولكنني مع الأسف كنت أفتقد الاستاذ في الكتابة، واقتصرت على الطريق الأول وهو قراءة الكتب الجيدة للآخرين (وهذا أيضاً من قبيل الاستفادة من الاستاذ) ولكن الأشخاص الذين اشتركوا في جلساتنا وتعلموا فن الكتابة بصورة منظمة كانوا أسرع من غيرهم في اقتباس هذا الفن وتجسيده في الخارج على شكل تأليف كتب جيدة».
أهميّة التأليف والخطابة:
يتحدث الاستاذ عن أهميّة فنّ التأليف والخطابة بقوله:
«لقد ذكرت الآيات القرآنية والأحاديث الإسلامية هاتين الموهبتين بعنوان أنّهما من المواهب الإلهيّة الكبيرة للإنسان، مثلًا نقرأ في سورة «الرحمن» بعد أن يتحدث عن خلق الإنسان يذكر مباشرة مسألة تعليمه البيان: «الرَّحْمَنُ* عَلَّمَ الْقُرْآنَ* خَلَقَ الْإنْسَانَ* عَلَّمَهُ الْبَيانَ» «١»
، ويقول تعالى في الآية الاولى من سورة القلم: «ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ»، حيث يقسم اللَّه بالقلم وبمحتويات القلم، ومن هنا يتضح جيداً أهميّة هذا الأمر حيث يقسم اللَّه تعالى دائماً بالامور المهمّة.
أمّا الأحاديث الشريفة فقد سمعتم جميعاً الحديث المعروف: «مدادُ العلماءِ أفضلُ مِن دِماءِ الشُّهَداءِ»، لأنّ قلم العلماء وتأليفاتهم هي التي تبعث على حركة پالشهداء من أجل الدين والفضيلة، مضافاً إلى أنّ الحافظ لدماء الشهداء هو قلم العلماء، وقد ورد في الحديث النبوي المعروف:
«إذا مات المؤمن انقطع عمله إلّامن ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» «٢».