السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٨
«أنا لا أرى أنّ هذه الامور ترتبط بالقابلية والاستعداد الذاتي بل تتعلق بشكل أكبر بالعشق الجياش لطلب العلم وأعتقد أنّ العشق والعلاقة العاطفية بإمكانه أن يحدث معجزة في هذا المجال ولكن قليلًا من الناس يصدّق بهذا المعنى».
وكذلك يقول سماحته:
«كنت أدرس ليل نهار، في الصيف والشتاء، في شهر رمضان ومحرم وصفر ما عدا يوم الجمعة وبعض أيّام التعطيل المهمّة (ثلاثة أيّام في السنة)، ولم يكن اهتمامنا في المدرسة سوى المطالعة والتدريس، وكان عشقي يزداد ويشتدّ يوماً بعد آخر، وكنت كلما درست أكثر لا أشعر بالرضا في نفسي فكنت أضغط على استاذي أن يدرسني أكثر، ولكنّه لم يكن يقبل بذلك، ولعله كان يتصور أنّ الصبي الذي له من العمر ثلاث عشرة سنة لا ينبغي له أن يدرس كل هذه الدروس ويضغط على نفسه وأعصابه فيصاب بالذبول والضعف بسرعة، ويواجه الخطر في مستقبله، ولكنني كنت دائماً في صراع معه لأكسب منه دروساً أكثر وكان هو يسعى أكثر بأن لا أدرس أكثر من اللازم، وكان الحق معه ولكن الشخص العاشق لا يذعن لهذه الأقوال بسهولة «١».