السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣
أيضاً، حيث أجبرني على مطالعة كتب الأعاظم والعلماء في دائرة العقائد والكلام والتدقيق في أدلتهم والتدبر والتأمل في الآيات القرآنية والروايات الشريفة، ولعل هذه المعارف أصبحت بمثابة رأس مال فكري لما سأقوم به من تأليف وتصنيف لكتب كثيرة في اصول الدين لاحقاً.
ومن أجل التعرف على المسائل الفرعية والعملية المتعلقة بالامور الفقهية ولغرض قلع الوسواس من جذوره، بدأت بمطالعة «العروة الوثقى» وأعدت قراءته مرات عديدة، فكان هذا سبباً لخلق ملكة فقهية لديّ بحيث تسلطت على المسائل الفرعية (ولكن ليست بصورة استدلالية بل بصورة عادية) وأتصور أنّ الإنسان إذا واجه الوسواس بهذه الصورة ومن موقع التأمل الفكري والعقلي فانّ ذلك من شأنه أن يمنحه حركة فكرية قوّية، ولكن إذا اتخذ موقفاً سلبياً من الحياة وواجه الوسواس من موقع اليأس فربّما يؤثر ذلك سلبياً على عقيدته وإيمانه ويتحرك بالتالي في خط الانحراف والكراهية للدين كما كنت أرى مثل هذه النماذج طيلة حياتي في أجواء المجتمع المتدين، ومن هنا اوصي أعزّائي المبتلين بحالةالوسواس أن يتوجهوا من أجل علاج الوسواس إلى الشخصيات المجربة والعالمة.
وعلى أيّة حال لقد وجدت في نفسي أنني أعيش عاصفة فكرية وطوفاناً في روحي واستمر هذا الحال لسنوات عديدة ولكن لم تمنع هذه الحالة استمراري في الدرس والبحث بل بالعكس كنت أحسّ بالنشاط في الدرس والاهتمام بالاشتغالات الفكرية التي كانت تسكّن ما أشعر به من اضطراب، وعلى أيّة حال كنت أعيش هذه الحالة من الصراع النفسي عندما دخلت في صفوف الحوزة العلمية في قم» «١».