السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٢
وقد شرعنا مع أصدقائنا بالتحقيق حول عقائد وأفكار هذه المدرسة وكنّا نبحث في جلستنا الاسبوعية المواضيع المتعلقة بالماركسية من خلال مطالعة كتبهم لكي نكون على اطلاع كامل على أفكارهم ونظرياتهم ثم نضعها قيد الدراسة والنقد، وقد طلبت من الاخوة الموافقة على أن أكتب بعض المواضيع المتعلقة بالماركسية ثمّ أطرحها في هذه الجلسة لكي يتكامل الموضوع بصورة أفضل، وبالفعل فقد كتبت هذا الكتاب وسمّيته «أشباه الفلاسفة» وذكرت فيه جملة من المواضيع للفلاسفة الماديين وخاصة من أتباع المدرسة الماركسية ونقدتها مستعيناً بالملاحظات التي أوردها الاخوة في تلك الجلسة ثم عملت على صياغتها بأسلوب قصصي لتكون أكثر جذّابية، وتمّ نشر هذا الكتاب وهو الكتاب الثاني من تأليفاتي، وقد استقبله الناس بشوق بالغ بحيث إنّه تتكرر طبعه لثلاثين مرّة تقريباً».
الجمع بين التدين والثقافة:
الجدير بالذكر أنّ ما يبديه الاستاذ من حساسية في مواجة الأفكار المنحرفة وقدرته الفائقة في الاجابة على الشبهات المختلفة وسرعة بديهته في الردّ على الأسئلة وعلامات الاستفهام، قد أثار في الطلّاب الشباب في الحوزة العلمية حركة من الهياج والشوق، وتبدلت جلساته الاسبوعية التي كان يعقدها في ليالي الخميس لغرض دراسة المباحث والمعارف المعاصرة المطروحة على بساط البحث بغيث سماوي على صحراء الفكر الجافة فأروت طلّاب الحوزة العطاشى لمثل هذه الأفكار والمعارف.
إنّ أهميّة هذا الموضوع تتجلى أكثر إذا أخذنا بنظر الاعتبار أنّ البحث في هذه المواضيع والامساك بالقلم وكتابة مثل هذه المقولات وكذلك إصدار مجلة، يعدّ في ذلك الوقت (خروجاً على جميع القوالب والأطر الحوزوية) ويعتبر لدى بعض المدرسين في الحوزة