السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٠
العلماء لقرون متمادية وما نتج من عمق ودقّة في أجواء التحقيق في هذه القضايا، وبعكس ذلك هناك مواضيع كثيرة أيضاً تولدت في الآونة الأخيرة وبسبب كونها مستحدثة ولأسباب اخرى بقيت بعيدة عن إعمال الفكر لدى الفقيه والاصولي، فهي مسائل لن يمسها العقل الفقهي بشيء في عملية الاجتهاد، ويصاب العالم المحقق عندما يرد في هذين المجالين بالحيرة، فمن جهة يرى تضخماً خارقاً للعادة في بعض المسائل والبحوث يؤدّي به إلى الغرق في دوامة الأقوال والآراء والأدلة المتناقضة ولا يجد طريقاً للخلاص من كل هذه التعقيدات الفكرية أو الخروج بالنتيجة المطلوبة، ومن جهة اخرى فانّ المسائل الخام والبكر التي لم تبحث في سوق الفقه والاصول تواجه نقصاً شديداً في المواد الأولية في عملية البحث والاستدلال. فيجد الباحث نفسه أمام هذه المسائل مقيّد اليدين ولا طريق له إلى التوغل في أعماق هذه القضايا والبحث في فروعها وأغصانها، وهذه الملاحظة ليست خافية على كل من له اطلاع في عالم التحقيق والتأليف.
وهنا نواجه موهبة الاستاذ في هذا الشأن فانّ سرعة البديهة والشهامة والاعتماد على النفس لدى سماحته تجعله لا يتردد أو يصاب بالخشية من تضخم البحث وتعدد الآراء فيه، ولا جدّة المسألة وحداثتها تمنعانه من حركة ذهنه وتوغله فيها.
إنّ الظاهرة الاولى فيما يخص البحوث المعقدة وجدها ثلة من طلّابه والنخبة من تلاميذه الذين يحضرون بحوثه الاصولية والفقهية في تقريراته في كتابين «انوار الفقاهة» و «أنوار الاصول» المطبوعة، والخصوصية الثانية بالإمكان العثور عليها في كتابه «المسائل المستحدثة» وأيضاً «القواعد الفقهية» الذي أشرنا إليه سابقاً وأنّ المجلد الأول منه طبع قبل «القواعد الفقهية» للمرحوم المحقّق البجنوردي رحمه الله.
القدرة على المناورة الفكرية في جلسات التأليف:
من المسلم أنّ ذهن الإنسان الفرّار من جهة، وكذلك البحوث الجانبية التي تطرح في