السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٦
هذه حقيقة جلية وصيرورة تاريخية يجب على الجميع الاعتراف بها.
ومن أجل تتبع علل هذه الثورة ومظاهر التغيير في جميع الامور والابعاد، أو بتعبير البعض: هذه الاضطرابات وعوامل الفوضى، أو كل اسم وصفة نطلقهاعلى هذه الحوادث الأخيرة حيث ينظر لها البعض من زاوية خاصة، ولهذا السبب لا يتوصلون إلّاإلى نتائج محدودة غير ذات قيمة، لأنّ المعطيات الكبيرة لا يمكن التوصل إليها إلّامن خلال دراسة مستوعبة وكلية لجميع جوانب الحدث وأبعاده.
في البحوث والدراسات المحدودة تحل أحياناً «العوامل الجانبية للحوادث» محل «العوامل الأصلية» ويتمّ اهمال العوامل الأصلية وتهميشها والتغافل عنها.
فالبعض يضع اصبعه على مسألة «الفساد الاقتصادي واستغلال بيت المال من قبل فئة معينة»، وهم الذين كانوا يوماً ما في مصدر القدرة والمسؤولية، فيرى أنّ العامل الأصلي والسبب الرئيسي للاضطرابات الأخيرة تكمن في هذا العامل، ولكن مع الاعتراف بوجود عنصر الاستغلال وسوء استخدام ثروات بيت المال من قِبل قوى الفساد الاقتصادي بأرقام كبيرة ومذهلة، لابدّ من القول إنّ هذا العامل لا يمكن أن يكون هو العامل الأصلي، لأنّ مظاهر الاجحاف والاختلاس من بيت المال كانت مكشوفة لدى فئة خاصة من الناس دون العامة من شرائح المجتمع، وبالرغم من أننا نسمع تدريجياً عن أخبار هذه القضايا، مثلًا نسمع بأنّ أكثر من خمس ملياردات تومان يملكها شخص واحد في البلد وأمثال ذلك ممّا يساهم في تعميق حِدّة الخلاف والابتعاد بين الناس من جهة والحكومة من جهة اخرى، ولكنّ كثيراً من الناس لا يهتمون لهذا الحدث ويقولون ماذا يختلف حالنا