السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٠
إنّ حراسة سماحة الاستاذ لحدود العقيدة والدين وصلت إلى غايةالعمق والأهميّة عندما تجاوزت حدود الحراسة الفردية وارتقت إلى مستوى الحراسة الجماعية، وبتعبير أفضل: «مستوى تربية حراس المذهب»، أي أنّ سماحته تحرك على مستوى تشكيل لجان مختلفة في شتى المواضيع الدينية لتربية القوى الإنسانية والطاقات الشابة والفاعلة لغرض الإجابة عن الشبهات والمعضلات العقائدية والأخلاقية، حيث تحدّث سماحته في ما يتعلق بهذا المجال وبقوله:
«من جملة الدروس التي شرعنا بها في الحوزة العلمية في قم هو درس العقائد والكلام الجديد، ومقصودي من الكلام الجديد هو ما نراه في العصر الحاضر من تيارات ومذاهب فكرية وعقائدية مختلفة، فهناك مذاهب لم تكن موجودة في السابق أو كانت ضعيفة جدّاً ومن جملتها المذاهب الالحادية والمادية، وبعبارة اخرى: هؤلاء الذين لا يقبلون أي دين ومذهب وحتى ينكرون وجود عالم ما وراء الطبيعة مضافاً إلى وجود مذاهب مصطنعة ومدارس فكرية مجعولة حيث نعلم أنّ الكثير منها تمثل ثمرة وجود الاستعمار في عالمنا الإسلامي من أجل حفظ منافعه اللامشروعة، ومع الالتفات إلى أنّ الإنسان يعيش في أعماق نفسه الميل الفطري للدين والالتزام الديني من جهة، ومن جهة اخرى فانّ الأديان السماوية الحقة تقف ضد منافع المستكبرين، فهؤلاء يتحركون وراء إيجاد مذهب ومدرسة فكرية بإمكانها إشباع هذه الغريزة الفطرية في الإنسان إشباعاً كاذباً وفي نفس الوقت تلتقي مع منافع المستكبرين، ومن جهة اخرى لابدّ من الانتباه إلى هذه الحقيقة، وهي أنّ المجتمعات البشرية ترتبط فيما بينها في العصر الحاضر بأكثر من رابطة قوية، ومن شأن وجود دين صحيح في منطقة من مناطق العالم أن يسري إلى المناطق الاخرى وينفذ إلى مجتمعات بشرية