السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٣
أحد المصلّين برفع صوته بالتكبير والاستغفار والصلوات واشتغل المصلّون بالذكر والاستغفار بقلب منكسر وروح مفعمة بالأمل بفضل اللَّه ورحمته.
شروع صلاة الاستسقاء:
كلما يتقدم الوقت وترتفع ساعات النهار فانّ جموع غفيرة من المصلّين تزداد شيئاً فشيئاً فهناك النساء والرجال، الكبار والصغار، الشيوخ والشبان، المشايخ وغير المشايخ، الشخصيات العلمية والدينية والأشخاص العاديين كلهم جاءوا وحضروا إلى هذا المكان متوجّهين بقلوبهم إلى اللَّه تعالى ومتضرعين إليه ومادين أيديهم إلى السماء، فالجميع على استعداد تام لحضور هذه المائدة الإلهية، وتسمع أصوات بكاء الأطفال الذين تم عزلهم عن امهاتهم وأصوات الأغنام والماعز، وفي هذا الحال أخذ الناس بالبكاء والاستغاثة والضجيج، فالأجواء المعنوية حاكمة على ذلك المكان.
كان العدد غفيراً جدّاً لقد تهيأوا، فما أن قال الإمام تكبيرة الإحرام ورفع يديه إلى اذنيه علامة على دفع وطرد ما سوى اللَّه إلى خلفه وبدأت الصلاة، بدأ المصلّون الذين عاشوا هذا العشق والتوبة والاستغفار وصيام ثلاثة أيّام، بصلاة الاستسقاء في حال البكاء والدموع.
وبعد أن قرأ الإمام سورة الحمد وسورة الكوثر رفع يديه للقنوت خمس مرات في الركعة الاولى وقرأ في قنوته هذا الدعاء:
«اللّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، كَما صَلَّيْتَ عَلى ابْراهيمِ وَآلِ ابْراهيمَ، انَّكَ حَميدٌ مَجيدٌ. وَصَلِّ عَلى جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلينَ، وَالْمَلائِكَةِ الْمُقَرَّبينَ، وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحينَ، اللَّهُمَّ نَزِّلْ عَلَيْنا غَيْثاً مُبارَكاً، إِنَّكَ أَنْتَ الوَلِيُّ الْحَميدُ، وَبِالْاجَابَةِ جَديرٌ، وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَىْءٍ قَديرٌ».
وهكذا الحال في الركعة الثانية في أربع قنوتات وبعدها انتهت الصلاة، وبعد الفراغ من الصلاة، في حين أنّ بعض المصلّين كانوا قد قلبوا عباءاتهم على باطنها مستقبلين القبلة بالتكبير مائة مرّة، وكان تكبيرهم بحالة خاصة من الصفاء والمعنوية ممّا أضفى على تلك