السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٧
٥- ينبغي التقدم كل يوم خطوة جديدة إلى الأمام
أيّها الأعزاء! إنّ أوضح معالم الموجود الحي هو النمو والرشد، ففي كل وقت يتوقف هذا النمو فحينذاك يكون قد اقترب الأجل، وعندما يجد الكائن الحي نفسه في منزلقات الانحطاط فانّ ذلك يعني بداية موته التدريجي وهذا القانون حاكم على حياة الإنسان المادية والمعنوية بل حاكم أيضاً على المجتمع البشري (فتدبر).
ومع الأخذ بنظر الاعتبار هذه الحقيقة فلابدّ من القول إننا إذا لم نتقدم كل يوم إلى الأمام ولم نتحرك في خط التكامل الأخلاقي والأدب والطهارة والإيمان باستمرار ونجد حالنا لا يختلف في هذه السنة عن السنوات السابقة فانّ ذلك يعني خسارة عظيمة في وجودنا وأننا قد ضللنا الطريق وسلكنا طريق المتاهة والانحراف، وحينئذٍ لابدّ من أن نشعر بالخطر المحدق ونعيش الخوف والقلق من هذه الحالة.
وقد ذكّرنا إمامنا الكبير أميرالمؤمنين عليه السلام بهذا المعنى بأجمل بيان وأبلغ كلام حيث قال في حديثه المعروف: «مَنِ استوى يَوْماهُ فَهُوَ مَغْبُونٌ» «١» «وَمَنْ كانَ فِي نَقْصٍ فَالْمَوْتُ خَيْرٌ لَهُ» «٢». لأنّه يفقد من رأسماله وعمره بدون أن يكسب شيئاً في تجارته وليس له سوى الحسرة والحزن في آخر المطاف.
ومن كان حاله إلى النقصان والتسافل والانحطاط فالموت له أفضل من الحياة، لأنّ الموت حينئذٍ يمثّل حال التوقف عن النقصان، وهذا بنفسه نعمة كبيرة.
إذا كان السالك إلى اللَّه والعارف باللَّه يرى ضرورة «المشارطة» في صباح كل يوم و «المراقبة» في طول ساعات ذلك اليوم، و «المحاسبة» ثم