السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٧
كنت في أحد الجلسات الاسبوعية لعلماء عبادان «في أيّام الجمعة» أتحدّث في محاضرة مطولة تقريباً عن هذا الموضوع وكنت أستشهد بكلماتكم في تلك المقالات وكذلك بكتاب «الاستغراب» القيم للسيد جلال آل أحمد ...
إنّ سماحتكم في الوقت الذي تشعرون فيه بالألم والتأسف على تخلف المجتمعات الإسلامية وما أصابها من انحطاط وذبول وتقهقر وعلى الرغم من أنّ هذا الوضع الفعلي مؤيد من قِبل أغلبية المتحجرين الذين يعيشون الماضوية في أجواء الحوزة العلمية، ولكنكم كنتم تشعرون بضرورة إجراء تغيير جذري لحالة التأخر والتخلف الحضاري والثقافي والتصدي لتسلط الأجانب على نمط التفكير لدى المسلمين وقراءتهم المنحرفة والمشوهة عن الإسلام.
لقد قررتم وذكرتم بصراحة وبشجاعة أنّ الأفكار السائدة بين الناس وحتى بين الكثرة من الخواص ملوثة بأنواع الخرافات والنقائص والبدع ومعالم الانحراف عن الصراط القويم وكنتم تعتقدون أننا ينبغي علينا العمل على إزالة بعض التابوات شبه الدينية والخطوط الحمراء المجعولة بعنوان عقائد دينية متداولة في أجواء العرف الاجتماعي قبل إحداث أي ثورة في الاطار الاجتماعي والسياسي، فيجب إصلاح الرؤية الكونية التقليدية «الممتزجة مع الخرافات والجعليات» بشكل سريع وبناء.
وأخيراً قام سماحتكم ولأول مرّة بعد تأسيس الحوزة العلمية في قم بتعريف الشخصيات الكبيرة في عالم الإصلاح الديني مثل «السيد جمال الدين الأفغاني» و «الشيخ محمد عبده» و «الكواكبي» و «كاشف الغطاء» و «السيد شرف الدين» وأمثالهم إلى شبابنا المتوقد في الحوزة العلمية في قم وبالإستلهام من أفكار هؤلاء العظماء في مسألة «إحياء الفكر الإسلامي»