السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٧
والحضارات في عصرنا أوسع وأعمق بكثير من الحروب العسكرية، ووجود أدوات الإعلام المتطورة والأجهزة الدقيقة في مجال نشر الثقافات قد زاد في مساحة هذا السجال والصراع الثقافي بحيث إنّ نصف سكان المعمورة «ملياري شخص تقريباً» يتمكنون من مشاهدة مباراة لكرة القدم مثلًا بهذه الأجهزه المتطورة فوراً وفي وقت واحد، أو يتمّ طبع مجلة أو صحيفة بعدّة ملايين من النسخ وتوزع في خمس قارات في العالم، ومن ذلك ندرك جيداً أهميّة صراع وتصادم العقائد من خلال الاستفادة من هذه الأجهزة المتطورة، ولإدراك أهميّة هذا الموضوع يكفي أن نعلم أنّنا إذا أردنا أن نعقد جلسة في كل يوم يبلغ عدد الحضار فيها ألف نفر فانّ توفير ذلك العدد الغفير من المستمعين سوف يستغرق ستة آلاف سنة، أي يستغرق جميع التاريخ البشري المرقوم، أو إذا أردنا طبع كتاب منذ بداية التاريخ البشري إلى الآن في كل سنة مرّة بمقدار مائة ألف نسخة، فستكون بمجموعها بمقدار نسخ أحد الصحف اليومية في بلادنا في الوقت الحاضر» «١».
الفكر الشاب وحلّ مشاكل الشباب:
في هذا الزمن الملىء بالضجيج والعجيج يعيش الشاب المسلم كالغريق المتشبث بخشبة في وسط أمواج المحيط المتلاطمة، والبعض ينظر إلى هذا الاضطراب والحيرة بمنظار متشائم ويعتقد أنّ ذلك من علائم الظهور، ولهذا يعتزل الساحة ويجلس في زاوية ويتصور أنّ هداية هؤلاء الشباب المرتدين والمنحرفين غير ممكنة، ولكن سماحة الاستاذ يرى جيل الشباب المعاصر بنظرة اخرى، ويرى أنّ التشويشات الفكرية والشبهات الدينية لدى هؤلاء الشباب لا تعني بحالٍ الكفر والارتداد، ومن هنا تحرك سماحته لتأليف سلسلة