السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٥
حفظ الغيب عن الآخرين:
ومن جملة تجلّيات الخصلة المذكورة للاستاذ (التعبّد والخشية من الحساب والميزان) «حفظ غيبة الآخرين عند سماحة الاستاذ»، فنظراً لشيوع الغيبة وعدم رعاية حرمة الآخرين كظاهرة اجتماعية في وسط المتدينين بحيث لا تخفى على أحد من الناس، ومع الأسف نجد أنّ بعض الأشخاص مع ما لهم من الفضل في مجالات مختلفة فانّهم لا يراعون حرمة الآخرين ولا يهتمون بمسألة حفظ غيبتهم لا سيّما إذا كان ذلك الشخص من المنافسين ومن رفاقهم في المراحل الدراسية، وأحياناً يتحركون على مستوى فضح الآخر عندما يحسون بأدنى خطر ويعملون على هتك حرمته من خلال تلفيق فتوى جواز غيبته، فمع ملاحظة كل هذه الامور، نرى أنّ سماحة الاستاذ مع كل ما تحمل من مواجهات سلبية لدى البعض ومواقفهم اللاأخلاقية بالنسبة للاستاذ، ومع ذلك بقي محتفظاً باحساساته ملتزماً بأوامر الشرع من موقع ضبط المشاعر والعواطف وتفضيل السكوت والصمت على رغم وجود أجواء مساعدة للجواب والردّ، فنرى سماحة الاستاذ يرجح المرور على مثل هذه الامور مرور الكرام، ولا شك أنّ مثل هذا الضبط والامساك يحتاج إلى ملكة التقوى ورسوخ ملكة العدالة التي لا تتسنى لأيشخص إلّامن يستيقظ أوقات السحر ويشد متاعه ليومه في ذلك الوقت، ويتحدّث بعض أصحابه»
عنه ويقول:
«إنّ ما اريد قوله هنا هو الحديث عن مسألة «العبادة والمناجاة» في حياة الاستاذ، فبالنسبة إلى عبادته (ولا أعلم أنّ الاستاذ يرضى بذلك أم لا) يقوم في الليل إلى العبادة فلا يترك صلاة الليل بحال ولعل ذلك كان باعثاً على أن يقوم بعض الساكنين معه في الغرفة أيضاً، فكان سماحة الاستاذ يستيقظ آخر الليل وبعد أن ينتهي من نافلة الليل يصلي صلاة الصبح ثم يشتغل بالمطالعة إلى وقت تناول طعام الفطور ويذهب متوجهاً إلى حيث أعماله اليومية في الدرس والتدريس ...».