السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٤
فذهل سائق الباص والمسافرون من هذا الحادث وتساءلوا ماذا حدث؟
وما أكثر فرحهم عندما فهموا أننا لا نروم سوى العثور على الطريق واتّضح حينئذٍ أننا كنّا متوجهين في طريق زاهدان الترابي على سبيل الخطأ لا مدينة ايران شهر.
وكان السائق شاباً ساذجاً يخالف عودتنا إلى الطريق الأصلي ولكنني أصررت على العودة ولاسيّما إننا نواجه انتهاء البنزين في أثناء الطريق (والجدير بالذكر أنّه لم تكن هناك محطة لتزويد الوقود في الطريق الطويل وبفاصلة ٣٥٠ كليومتراً، مضافاً أننا كنّا قد سرنا في سفرنا ثلاثين ساعة تقريباً بصورة متواصلة وبدون نوم أو استراحة فكانت أعصابنا متوترة وأجسادنا تعبة، ولكن الشرطيين أظهرا تأييدهم لاقتراحي بسبب أنني (سماحة الشيخ أكثر تجربة منّا) ولذلك عدنا إلى مدينة بم.
وبعد مسيرة ٥٠ ساعة تقريباً وصلنا إلى ميناء (چابهار) على حدود باكستان على ساحل بحر عمان، أي أبعد نقطة في البلاد، وكنّا في حالة من التعب والارهاق والمرض لا مثيل لها، وكنت أتذكر طوال الطريق الميثاق العالمي لحقوق الإنسان (وكانوا قد خصصوا يوماً أو اسبوعاً في السنة) واتضح هناك أنّ الشرطة أيضاً كانوا يعيشون النقمة على الأوضاع ولكنّهم لم يكونوا يظهرون ذلك ولا طريق لهم إلى الاعتراف.
أول منفى چابهار:
بالرغم من أنّ المناطق الاخرى في ايران كانت باردة جدّاً والثلوج تغطي الأرض والناس يستخدمون المدفئة، إلّاأنّ (چابهار) كانت حارة والناس