السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠
«إنّ أقدم ما أتذكره من طفولتي هو ما يتعلق بمرضي في ذلك الوقت حيث أتذكر أنني مرضت مرضاً خفيفاً ونمت في المهد، وكان الفصل شتاءً وكان سريري يقع في زاوية من باحة البيت، وفي وسط الباحة هناك حوض نملؤه من ماء البِئر، ولكن بما أنّ ماء الحوض قد تنجس ولم يمكن تطهيره بماء الدلو الذي يستخرج من البئر، وكان حل هذا المشكل أن يتمّ افراغ بعض ماء الحوض ثم يملاؤون ظرفاً كبيراً من الجلد يدعى بالكر «وهو بمقدار كر واقعاً» ثم يتمّ افراغه في الحوض ليختلط ماؤه بماء الحوض ويطهر الجميع «وبالطبع فانني أفهم الحالة هذه ولكنني في ذلك الوقت كنت اذكرها بصورة ضبابية» وأخيراً تمّ مل الظرف الجلدي بالماء من البئر وأفرغوه في الحوض فامتلأ الحوض بالماء وفاض من جوانبه وجرى الماء إلى تحت سريري وكنت أرى كل هذه الامور وثبتت في خاطري بحيث أنني أتذكرها جيداً وكأنّ القضية حدثت بالأمس».
هذه الواقعة تذكرنا بالقصص والاساطير لنوابغ من أمثال ابن سينا، وتدلّ بوضوح على وجود نبوغ غير طبيعي لدى سماحة الاستاذ.
الدروس الطفروية:
وقد أشار كذلك سماحة الاستاذ إلى الدروس التي كان يحضرها بشكل قفزات إلى الأمام ويقول:
«عندما كان لي من العمر أربع أو خمس سنوات كنت أذهب إلى المدرسة الابتدائية، وبما أنّ سني لم يكن يسمح لي بالدراسة الرسمية، لذلك كنت أشترك في دروس مقدّماتية في مدرسة تدعى «زينة» في شيراز، ولكنني في نفس تلك الدروس كنت أستوعب التعليمات بصورة جيدة