السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٨
الجماعي ومن رموز هذه الحالة من عملية الابداع الفكري، فعندما يتحدّث لنا سماحته عن تجربته في عالم التأليف والكتابة يقول:
«إنّ أول تجربة لي أثبتت بشكل قاطع أنّ العمل الجماعي في جميع الموارد ولا سيّما في النشاطات العلمية وخاصة في كتابة الكتب أفضل من العمل الفردي كثيراً، فالكتب التي كتبناها بصورة جماعية أي بالتشاور مع الآخرين كانت أسرع وأعمق وأكثر غزارة من جهة، ومن جهة اخرى كانت مورد استقبال الناس أكثر حتى لو كان الطرف الآخر في المشاورة والعمل الجماعي تلميذاً للشخص.
إنّ الحركة السريعة في تأليف التفسير الأمثل وتفسير نفحات القرآن مع ما يتضمنان من مقبولية ومطلوبية لدى الناس هي ثمرة العمل الجماعي، والكتب التي قمت بتأليفها في مجال العقائد وكنت قد سبق وأن درستها، ولذلك فهي أيضاً وليدة العمل الجماعي، وكذلك كتاب «أشباه الفلاسفة» بدوره اشترك فيه جمع من الفضلاء والعلماء، إذن فهو حصيلة العمل الجماعي، وعلى أيّة حال فانا اوصي جميع الاخوة من الكتّاب الأعزاء أن يتحركوا في عالم التأليف على مستوى ترجيح العمل الجمعي على الفردي لاسيّما في تصنيف وتأليف الكتب المهمّة».
وكذلك فانّ ملكة شرح الصدر تعني تحمّل نظرات المخالف وتجنب الاطلاق والجزمية والتمتع بخصلة الاغماض والصفح، لنستمع إلى الاستاذ يقول:
«كما أشرت آنفاً إلى أنني استنتجت من خلال تجربتي في الحياة أنّ بعض الامور يجب فيها ترجيح العمل الجماعي وقد أثمر هذا العمل في تطوير الحركة الفكرية والعلمية والتقليل من الخطأ والاشتباه، غاية الأمر أنّ العمل الجماعي له شروط حيث سعيت بالاستمداد من لطف اللَّه وكرمه