السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٨
وإشكالاتهم ولا يرى ذلك منافياً لشؤون الاستاذ، ومن حسن الحظ أنّ بعض استاتذة سماحة الاستاذ كانوا يتمتعون بهذه الملكة النورانية، حيث يحدّثنا الاستاذ عنهم بقوله:
«لقد جذبتني أخلاق المرحوم آية اللَّه العظمى الميرزا هاشم الآملي إلى الحضور في حلقة درسه ... إنّ آية اللَّه العظمى الآملي مضافاً إلى امتلاكه صفة التواضع الشديد فإنّه كان يتعامل مع الطالب بروح التشويق والتقدير، وكان محيطاً بعلوم اساتذته مثل آية اللَّه آقا ضياءالدين العراقي، الذي كان طلّابه في ذلك الزمان في حوزة النجف أفراداً قلائل ولكنهم من الفضلاء، وكان يتمتع بانصاف عجيب في درسه بحيث إنني لم اشاهد أحداً مثله في هذه الخصوصية، فلو تقدم الطالب بإشكال عليه وكان الإشكال وارداً فانّ الاستاذ لم يكتف بقبوله فحسب بل يتحرك على مستوى شرحه وتقويته بصورة كافية وينطلق من موقع الدفاع عنه وبالتالي قبول رأى الطالب».
تشويق آية اللَّه العظمى البروجردي رحمه الله وكتاب (تجلي الحق):
وبالنسبة إلى تشويق المرحوم آية اللَّه العظمى السيد البروجردي رحمه الله ولطفه لسماحة الاستاذ يحدّثنا الاستاذ بقوله:
«عندما تمّ طبع كتاب «تجلي الحق» وهو أول كتاب من كتبي قدّمت نسخة منه إلى آية اللَّه العظمى البروجردي رحمه الله وبعد مدّة أرسل إليَّ يستدعيني فذهبت إليه، فقال: أنا أشكو من ألم في رِجلي ولم أحضر الدرس لعدّة أيّام فكانت لي فرصة أكثر للمطالعة، ووقعت عيني على كتابك، فقرأت عنوانه «تجلي الحق» وهو يستخدم كثيراً في كلمات المتصوفة، وكان ذلك سبباً في تحرك حس الفضول فيَّ، فتناولت كتابك فقرأته من أوله إلى آخره (وتعجبت كثيراً من روحية هذا الرجل الكبير كيف يقرأ كتاب طالب شاب من أوله إلى