السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٥
وأخيراً انفتحت الأبواب وزالت الموانع وتيسرت الحالة المالية، ولكن مع ذلك كنّا نعيش جميعاً حياة بسيطة وخالية من التعقيدات والتشريفات التي نجدها في حياتنا المعاصرة في هذا الزمان».
مشكلة الوسواس:
الابتلاء الآخر مشكلة الوسواس التي يعبّر عنها سماحة الاستاذ أنّه ابتلي بها بشكل عجيب في مسائل الطهارة والنجاسة واتسعت الدائرة تدريجياً وامتدت إلى اصول العقائد والمسائل التاريخية والثوابت التاريخية أيضاً، بحيث أنّها كانت تشكل ضغوطاً كبيرة على الروح والأعصاب (وقد تقدم تفصيل الكلام فيها في فصل المداومة والإستقامة مع الإشارة إلى أنواع الوسواس وآثاره وبركاته في حياة الاستاذ) ويتحدّث سماحته عن ذلك بقوله:
«إنّ الألم والتعب الناشىء من ذلك الوسواس وإن كان في غاية الشدّة والصعوبة وقد أوقعني في دوامة من الازمة الروحية، ولكنّه كان يقترن ببركات كثيرة، حيث اضطرني إلى مطالعة كتب العظماء والعلماء في المسائل الاعتقادية والكلامية المختلفة وأن أتدبر كثيراً فيها وفي الآيات القرآنية والروايات الشريفة، فكانت هذه المطالعات بمثابة المواد الأولية والبنى التحية للنضج الفكري والعلمي فيما بعد حيث قمت بتأليف كتب متعددة في اصول الدين في الاوقات اللاحقة ...».
بركات المشاكل!
ومن المناسب أن نشير في هذا الفصل إلى التوفيقات المعنوية للابتلاء بمثل هذه الصعوبات والمشاكل التي ابتلى بها سماحة الاستاذ، ومن الأفضل كذلك أن نستمع إليه وهو يقول في هذا الشأن: