السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٦
وقل له بصراحة: إلهي لقد أخطأت في عملي هذا فأعتذر منك وأطلب المغفرة والصفح وأن تخلصني من مصيدة الشيطان وهوى النفس إنّك «أرحم الرّاحمين» و «غفّار الذّنوب».
إنّ هذا الاعتراف بحدّ ذاته يمنحك الطمأنينة ويكشف أمامك طريق الصلاح والقرب الإلهي.
وبعد ذلك عليك أن تتحرك في خط إصلاح الماضي وجبران الخلل، واعلم أنّ هذا العمل لا يقلل من شأن الإنسان ومقامه، بل بالعكس فإنّه يزيده كرامة وشأناً وقيمة.
إنّ طريق القرب من اللَّه تعالى لا يجتمع مع عنصر التكبر وحالة العناد، فالكثير من الأشخاص الذين كان بإمكانهم سلوك طريق الهدى والوصول إلى مراتب معنوية سامية ولكنّهم بسبب هذه الرذيلة الأخلاقية (الغرور والعناد) فانّهم تنكبوا عن الطريق وسلكوا في خط الضلالة والانحراف.
إنّ حالة التكبر والغرور والعناد ليست لا تمثّل مانعاً أساسياً في طريق تهذيب النفس فحسب بل تصد الإنسان من الصعود في درجات العلم وتحرمه من التوفيق والنجاح على مستوى الامور الاجتماعية والسياسية والعلمية أيضاً، إنّ مثل هذا الشخص يعيش دائماً في عالم من الأوهام والخيالات الواهية وينتهى عمره وهو حائر في عالم الأوهام، والعجيب أنّ هذا الإنسان يبحث دائماً عن عوامل فشله من خلال الأسباب الخارجية، في حين أنّ العامل الأساس لفشله وعدم موفقيته في حركة الحياة يكمن في أعماق نفسه ولكنّه يقوم بإسقاط هذه الحالة الذميمة على الوسائل والأسباب الخارجية فيزيد من ضلالته وتخبطه في متاهة الأهواء.