السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٣
تكون هذه الرابطة مع الناس ضعيفة ومهزوزة، لأنّ الرسائل تورث الإنسان معلومات كثيرة عن وضع المجتمع والناس، ولهذا السبب نرى في الحال الحاضر الكم الهائل من الرسائل، وفي كل يوم يفتح المسؤولون عن هذا القسم رسائل عديدة تصل إلينا من الناس وبما أنّ هذه الرسائل بمثابة أمانة من المرسلين فأنا لا اجيز لمسؤولي المكتب فتح هذه الرسائل لوحدهم بل يجب عليهم فتحها وقراءتها في حضوري ليتمّ عزل تلك الرسائل التي تتضمن أسرار الناس، وتفكيكها عن الرسائل العادية التي لا تحتوي على موضوع خاص، وهكذا يتمّ بعث الرسائل الخاصة بالاستفتاءات إلى قسم الاستفتاء، والرسائل المتعلقة بطلب الكتب إلى قسمها الخاص، والرسائل العلمية التي كتب عليها «رسالة علمية» ترسل إلى القسم الخاص بالأجوبة العلمية، والرسائل العادية ترسل كذلك إلى قسمها الخاص، ولكل واحد منها شخص مسؤول عن الإجابة عنها ولكنّ التوقيع النهائي على الرسائل وخاصة فيما يتعلق بالاستفتاءات إنّما يكون تحت نظري».
بركات النظم وروح الإصلاح والتنظيم:
إنّ روح النظم المتوغلة في شخصية الاستاذ عندما تتحد مع إرادة الإصلاح والتكامل فانّ من شأنها أن تفرز بركات كثيرة للحوزة العلمية، إنّ اتصاف الاستاذ بمثل هذه الروحية الإيجابية أدّى إلى أن يهتم منذ عنفوان شبابه بإصلاح وتنظيم البرامج الدراسية في الحوزة العلمية، ومن هنا كان له لقاء مثير وشيّق مع آية اللَّه العظمى السيد البروجردي (وبصحبة مجموعة أصدقائه الطلّاب الشباب في الحوزة)، وسيأتي تفاصيل هذا اللقاء تحت عنوان «حرية الفكر والاعتماد على النفس» لسماحة الاستاذ، ولكن لا بأس بالإشارة في هذا الفصل إلى هذه الحقيقة، وهي أنّه بالرغم من أنّ مثل هذه الاطروحات الإصلاحية لإيجاد النظم في