السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣١
اخرى، ومن مجموع هذه الامور نرى أنّ الحوزة العلمية لا يمكنها أن تقف مكتوفة الأيدي أمام تحركات هؤلاء المغرضين، بل يجب طرح هذه الأفكار والمذاهب على بساط البحث والمناقشة وتحديد موقف الإسلام منها بشكل مستدل ومنطقي.
ولهذا السبب قمت بتشكيل جلستين: إحداهما تختص بدرس العقائد حيث يتمّ استعراض الكلام الجديد والقديم فيها، وشرعنا بتدريس أول مسائل علم الكلام، وبما أنّ هذا الموضوع يعتبر جديداً في الحوزة فإنّه وقع مورد استقبال كبير بين الطلّاب الأعزاء، وبالطبع فمن اللازم أن أقول أنّ هذا الدرس كان يتمّ فقط في ليالي الخميس واستمر لأكثر من ثلاثين جلسة حيث تمّ فيها بيان مواضيع مهمّة من العقائد والتيارات الفكرية والمذاهب الفلسفية الاخرى وتمّ تحقيقها ودراستها بصورة منطقية تماماً، وهذه البحوث استمرت لأكثر من ثلاثين سنة وأدّت إلى حصيلة علمية خصبة استطعت أن أجمعها على شكل كتاب، وبما أنّ هذه البحوث قد طرحت أمام الطلّاب والفضلاء في الحوزة العلمية وكان الدرس يتضمن أسئلة وأجوبة فلهذا تعمقت هذه الدروس أكثر، ومن جملة الكتب التي أثمرت عنها تلك الجلسات هو كتاب «خالق العالم» و «كيف نتعرف على اللَّه» و «زعماء العالم» و «القرآن والنبي الخاتم» و «المعاد والحياة بعد الموت» و «الإمام المهدي والثورة العالمية» وكتب اخرى أيضاً، والكثير من الطلّاب والفضلاء في الحوزة العلمية عندما يأتون إليَّ يتحدّثون معي عن تلك الجلسات أو كما يقولون: يتذكرون الاستفادة العلمية التي حصلوا عليها من تلك الجلسات والدروس.
الجلسة الاخرى كانت عبارة عن مجلس خاص يشترك فيه ثلاثون شخصاً تقريباً من الشباب الفضلاء الأذكياء، وقد عملت على تقسيم هذه الجماعة إلى