السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٦
يذوق فاكهة أو يتناول بعض الخضروات طيلة أيّام السنة، وعندما قرأت هذه الأرقام الكبيرة والنفقات الباهظة للتسلح في هذه المناطق المحرومة غرقت في دوامة من الفكر لأنّ هذا التسلح العسكري الكبير لبلدنا يشبه أن نقوم بلف شجرة بسلسلة وأسلاك حديدية لغرض المحافظة عليها ولكنّ الشجرة مصابة بالجفاف من الداخل وسوف تنهار تحت ضغط هذه السلاسل والأسلاك، ولهذا فانّ استقلال البلاد لا يقوم على كثرة السلاح ونوعية الأجهزة المتطورة في عالم التسلح العسكري، بل يعتمد على إيمان الناس وعشقهم لوطنهم ولدولتهم، فلو أننا تحركنا في خط التسلح العسكري وشراء أحدث أنواع الأسلحة المتطورة على حساب اهتزاز القيم وضعف الحالة الاقتصادية والاجتماعية للناس فاننا نتحرك في طريق الفناء ونحفر قبورنا بأيدينا، فلو أننا قمنا بانجاز بعض الخدمات لتحسين حالة الناس في هذه المناطق بدل كل هذه الأجهزة الحديدية فإننا سنتمكن من إذكاء حالة العشق والإيمان في قلوبهم وسيدافعون عن وطنهم وبلادهم بكل وجودهم.
بلاء الاستبداد والنفاق:
قلت: إنّ ماء الحنفية مالح إلى درجة أنّه لا يصلح للغسل أيضاً، وأمّا مياه الشرب فإنّها تنقل إلى المدينة بواسطة الصهاريج أو البراميل الصغيرة من مناطق قريبة أو بعيدة، وفي أحد الأيّام رأيت ماء الحنفية حلواً، فقلت في البداية: لعلي مخطىء في تصوري هذا، فكررت المضمضة بهذا الماء فثبت لي أنّه حلو واقعاً، فصحت بأصدقائي أن يستفيدوا من هذه الفرصة، وفوراً ملأنا عدّة آنية بالماء كذخيرة، ولكن لم تمض سوى ثلاث ساعات تقريباً