السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٥
لطافة الروح والعلاقة بالشعر:
على أيّة حال، إنّ التوجه الدائم والذكر المستمر والمراقبة الروحية لدى الاستاذ ظهرت في أفعاله وحالاته بأشكال مختلفة، ومن ذلك ما يتمتع به الاستاذ من لطافة روحية وحالات عرفانية وعلاقة شديدة بالشعر والشعراء لا سيّما ما تمثله أشعار «حافظ» وبعض الشعراء المعاصرين كأشعار «شهريار» من معانٍ سامية وأجواء معنوية عالية (حيث نسمع منه أبيات كثيرة في جلساته العلمية وغير العلمية) ويتحدث الاستاذ نفسه في هذا المجال ويقول:
«إنني أشعر بعلاقة شديدة بالشعر والأدب، ولذلك فانّ قراءة الأشعار والقصائد في دواوين الشعر تمثل ترفيهاً لنفسي لرفع التعب والارهاق من العمل، وعادةً أقوم قبل مطالعة كتاب وقبل الاستراحة وخاصة بعد الظهر باختيار ديوان حافظ من بين قدماء الشعراء، ومن الشعراء الجدد ديوان شهريار، وكلا الديوانين أضعهما إلى جانب سريري، فأقرأ مقداراً منهما وأشعر بالسكينة والراحة النفسية ثم يمتلكني النوم. أرى أنّ حافظ يعد أقوى شاعر في فرع الغزل، وبغض النظر عن بعض الصفحات والعبارات الوقحة فانّ في أشعاره عبارات يمكن أن تُفسَّر بتفسيرات عرفانية، ولكنني أنظر إلى قدرة حافظ وخلاقيته في الشعر وجمال بيانه العظيم في عالم التشبيه وما يتضمنه من ملاحظات ظريفة ودقيقة، وبالطبع أنّ قصائده العرفانية قوية جدّاً، بحيث إنّ الإنسان إذا كرر قراءتها عشر مرّات فانّها لا تفقد صفاءها وروحانيتها.
أمّا شهريار فيعد من بين الشعراء المعاصرين شاعراً مقتدراً جدّاً، ويتحرك في ظل أجواء حافظ ويعترف بنفسه بأنّ استاذه الحقيقي هو حافظ، ولكن الانصاف أنّه جاء بتجديد كثير على المستوى الأدبي والشعري، فعندما