السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٩
قصيرة تتعلق بالدوافع لكتابة هذا الكتاب ثم الدخول إلى أصل المطلب والموضوع مباشرة، بالطبع ربّما تكون هناك مقدّمات لازمة في بعض الموارد، ولكنّ الاهتمام بالمقدّمات والفروع يبعث على الملل والتعب في نفس القارىء والكاتب.
* وتجربتي الاخرى أيضاً وبنظري مهمّة جدّاً هي أن نسعى للتحدّث مع الناس والمخاطبين بلغتهم ولسانهم، ونتجنب التفريعات الصناعية والملاحظات المغلقة والجملات المبهمة وغير المفهومة ممّا يؤدّي إلى خروج المكتوبة عن البساطة والسلاسة وبالتالي ستتعرض المكتوبة والكاتب إلى ضرر شديد، وطبعاً فالأذواق مختلفة، فالبعض يرى بأننا إذا كتبنا بأسلوب سهل فسوف يتصور الناس أنّ مستوى الكتاب أو الموضوع متدني، فالأفضل كتابة الموضوع باسلوب مغلق وعبارات معقّدة ليتصور القاريء أنّ مستوى الموضوع عالٍ من الناحيةالعلمية.
وأتذكر جيداً أنّ شخصاً أوصى أحد الاخوة بأن يسعى أن يكون ثلث كلامه في المحاضرة غير مفهوم ليقال أنّ الشخص الفلاني يتحدّث بلغة علمية عميقة، وكذلك الحال في عالم الكتابة والتأليف، فالبعض يرون هذه الرؤية أيضاً، ولكنني أعتقد أننا يجب علينا تحطيم هذا الصنم، فهذا الاسلوب يعتبر نوعاً من عدم الاخلاص في المنهج، أو هو نوع من التضحية بالهدف من أجل بعض الملاحظات الشخصية والاعتبارات النفسانية، وطبعاً فانّ سهولة الكتابة وسلاسة المنطق ربّما تكون لها بعض اللوازم وتؤدّي إلى أن يقول البعض إنّ درس الاستاذ الفلاني بسيط وغير عميق، أو أنّ كتابه ليس بالمستوى المطلوب، ولكنّ التجربة أثبتت لي أنّ الناس المخلصين يستقبلون مثل هذا الاسلوب والمنهج في الكتابة والبيان استقبالًا جيداً.