السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧
والتربية الاجتماعية بل في مجال الدراسات الحوزوية كلها مؤيدة وشاهدة على موهبة الابداع الكبير التي يتحلّى بها سماحة الاستاذ، ومن جملة هذه الكتب «أشباه الفلاسفة» الذي تقدم الحديث عنه في الفصل السابق، والكتاب القيم الآخر «القواعد الفقهية» الذي يعدّ في زمان طبع المجلد الأول «١» منه، كتاباً فريداً في موضوعه ومحتواه، لأنّ الكتاب المهم للمحقق الكبير المرحوم البجنوردي في هذا الباب قد تمّ طبعه ونشره بعد طبع كتاب الاستاذ، وهكذا بالنسبة إلى كتب اخرى في هذا الباب نظير «القواعد والفوائد» للشهيد الأول قدس سره، و «القواعد» للمرحوم العلّامة قدس سره، و «العناوين» للعلّامة المحقق الحسيني المراغي قدس سره، و «عوائد الأيام» للمرحوم النراقي قدس سره، أو أنّ هذه الكتب لم تكن تبحث في القواعد الفقهية بصورة خاصة، أو أنّها أساساً تبحث في المسائل الفقهية من موقع كونها فروعاً في أبواب الفقه لا من باب كونها قواعد فقهية، بينما نرى أنّ سماحة الاستاذ تمكن لأول مرّة من تنظيم وجمع القواعد الفقهية المبثوثة في جميع أبواب الفقه، وأكثرها لم تكن تحظى باهتمام الفقهاء ولم تمنح حقّها من التحقيق والدراسة اللازمة.
ويحدثنا سماحة الأستاذ في مقدمة هذا الكتاب بما يلي:
«من أهم ما يجب على الفقيه تحقيقه والبحث عنه هي «القواعد الفقهية» وهي مجموعة في القواعد التي تكون ذريعة للوصول إلى أحكام كثيرة من أول الفقه إلى آخره، وتبتني عليها فروع هامة في شتى المباحث والأبواب.
لكن رغم فائدتها الكبيرة هذه، لم يبحث عنها بما يليق بها، ولم يؤدَ حقّها من البحث، لا في الفقه ولا في اصوله، إلّاشيء طفيف منها، كقاعدة لا ضرر، وبعض القواعد الاخرى كقاعدة التجاوز والفراغ التي وقع البحث عنها في بعض كتب المتأخّرين من الاصوليين بحثاً تبعياً استطرادياً، لا ذاتياً استقلالياً، فأصبحت هذه القواعد النفيسة كالمشردين لا تأويها دار ولا تجد قراراً، لا عدّت من الاصول ولا من الفقه، مع أنّ من حقّها أن يفرد لها علم مستقل،