السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٤
يمثّل ابناً واقعياً للَّه؟ فسيجيبونك: حتماً. نعم، فلو سألتهم: ما هو المفهوم لهذه العقيدة وأن نؤمن بأنّ شخصاً ابن اللَّه؟ فسيقولون: هذا بدوره من الأسرار الدينية التي يجب عليك قبولها والتعبدّ بها!! ولو سألتهم مرّة اخرى: لماذا بعث اللَّه ابنه لهذا العالم المليء بالضجيج وأرسله إلى البشرية؟ فسيقولون:
من أجل أن يضحي بنفسه فداء لذنوب البشر وبالتالي سينالون المغفرة والصفح من اللَّه تعالى، ولو سألتهم: ما ذنب المسيح حتى يحترق ويصلب بسبب ذنوبنا؟ ثم مدى تأثير تضحية المسيح في نفوس المذنبين وكيف نفهم حركة الإنسان التكاملية من خلال هذه العملية؟ فسيقولون أيضاً: لا ينبغي أن تتوقع فهم جميع هذه الامور من موقع العقل وبأدوات الاستدلال العقلي!!
وبالطبع فنحن المسلمون سوف نتعجب كثيراً ونتألم من هذا المنطق الغامض والعجيب للتفكير العقائدي، لأنّ القرآن الكريم علّمنا الاستدلال في جميع المسائل العقائدية، ولكن مع الأسف فانّ المسيحيين في هذا العصر لا يشعرون بالانزعاج من هذا المنطق لأنّهم تمرسوا فيه وتوغل هذا النمط من الجمود الفكري في نفوسهم وتطبعوا عليه، ومن هنا ينبغي علينا التصديق بأنّ الإسلام وهبنا هذه النعمة الكبيرة حيث منحنا حق البحث والمطالعة والتفكر والتدبر ولم يوصد أمامنا طرق الاستدلال والبرهان كما نراه في المذاهب والأديان المليئة بالخرافات والأوهام» «١».
النموذج الثامن:
الشاهد الآخر على معرفة سماحة الاستاذ بمقتضيات الزمان وتطلعه واستشرافه لآفاق المستقبل، ما ذكره في مقدّمة كتابة «الإسلام في تحقيق قصير» حيث يقول هناك: