السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧
الناس يتمتعون بالمقدرة الخطابية أو الأدبية بالقوّة ولكنهم لم يبذلوا جهدهم في سبيل تفعيل هذه المقدرة النفسية ولم يمارسوا عملًا من أجل تقوية هذه الملكة فيهم ولذلك بقوا في حالة متخلّفة فلا هم يستطيعون الخطابة ولا يتمكنون من كتابة مقالة أو تأليف كتاب.
ويحدّثنا الاستاذ في هذا المجال ويقول:
«لا شك أنّ فنّ الكتابة والخطابة لم يمنح للبشر على السويّة، ولكن على أيّة حال فانّ كل شخص يمتلك مقداراً من هاتين الموهبتين ينبغي أن يمارس عملية تفعيل هذه الملكة ويجسد هذه الموهبة على أرض الواقع العملي بأن يخطب أو يكتب ويدافع عن معتقده ورأيه، بالرغم من أنّ موهبة الخطابة أو الكتابة يجب أن نضعها في دائرة الفنون الإنسانية المهمّة بل هي أهم الفنون ولكن باعتقادي إنّ فنّ الكتابة أو الخطابة ليس مثل فنّ الشعر الذي يملك تذوقه بعض الناس ويفقده البعض الآخر، وعلى هذا الأساس يجب على جميع الفضلاء وطلّاب العلوم الدينية أن يتحركوا في هذا السبيل ويبذلوا قصارى جهودهم من خلال التمرين والممارسة والتتلمذ لدى استاذ ليتسلحوا بهذين السلاحين ويكونوا من الخطباء أو الكتّاب المتميزين، وأنا بدوري لم يكن لدى موهبة الكتابة في مرحلة الابتدائية والثانوية، فعندما كنت أكتب موضوعاً إنشائياً في المدرسة لم يكن إنشائي أفضل من الآخرين لعدم وجود الأرضية المناسبة لتفتح هذه القابلية والملكة، ولكن تجربتي الشخصية تحكي عن أنّ الإنسان إذا أراد تقوية وتفعيل هذه الملكة في نفسه يجب عليه مطالعة آثار الكتّاب والادباء الجيدين، وهكذا فعلت في هذا المجال وقرأت كتباً عديدة مشهورة بقوّة الأدب وقد طبعت مرّات عديدة وكانت مورد استقبال الناس في مجالسهم وكلماتهم.
وهنا تجربة اخرى أيضاً وهي أن يشتغل الطالب في هذا المجال تحت