السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٦
والفتوة في روحه من خلال استعراض إجمالي لمسيرة التحوّلات والحوادث الواقعة قبل الثورة وبعدها وفي ما يتعلق ببعض الأشخاص أو التيارات الفكرية المنحرفة، إنّ هذه التيارات الفكرية وبسبب امتدادها في عواطف الناس والشباب والمثقفين خاصة، وأحياناً لدى بعض العامة من الناس يحتاج التصدي لها ومواجهتها إلى شيء من المخاطرة بالوجاهة والسمعة الاجتماعية، وبالطبع فانّ مقتضى الاحتياط وسياسة المحافظة وحماية المكانة الاجتماعية أن يسكت الإنسان ويتخذ موقف الصمت والتقية وبدوافع من وساوس شيطانية: «لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ» «١»
وأوهام تلبس ثوب العقل أو الحكم الشرعي بلزوم المحافظة على حريم الشأنية والمكانة الاجتماعية، وبالتالي يؤدّي هذا الموقف المتماهي مع خط الانحراف إلى كتمان الحقيقة وعدم التصدي إلى البدع والانحرافات في الأجواء الثقافية والاجتماعية ويكون مصداق: «إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِى الْكِتَابِ، أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ» «٢».
إنّ وجدان الاستاذ اليقظ وروح الاخلاص فيه وعشقه للدفاع عن حريم الدين أدّى به إلى الاقدام في ميادين التبليغ والارشاد وهداية الجيل الحاضر ونجاته من براثن قوى الانحراف وأهل الضلال بالرغم من تعرضه لأنواع التهم والسخرية للمغرضين، إلّاأنّه لم يكن يبخل بأي شيء من وجاهته واعتباره وشخصيته في سبيل تحكيم مواقف الدين وهداية المسترشدين.
ولا شك في أنّ هذه الجرأة والشهامة وعدم الخشية من افرازات الموقف يعتبر فضيلة وملكة ثانية لا ينالها إلّاذو حظ عظيم: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ ... وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ» «٣».