السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٣
الشخصية، ومن الامور الشيّقة واللطيفة أنّ سماحة الاستاذ مع كل ما يتمتع به من ذوق وفن وعاطفة جيّاشة فإنّه لا يتخطى الحدود ولا يتجاوز الضوابط والاصول، وأحد المصاديق المهمّة والبارزة لهذه الحالة التزام سماحته في استظهاراته واستنباطاته التفسيرية والفقهية بالآيات والروايات الشريفة، وكانت لي عبرة كبيرة عندما جئت إليه لأول مرّة وعرضت عليه بعض التأويلات الذوقية والجميلة حسب الظاهر، إلّاأنّها خارجة عن إطار القواعد والقوالب الأدبية واللفظية وقال لي:
«إذا تقرر أن نقبل ونتحدّث بكل كلام برّاق وجميل وإن كان خلاف الظاهر، وتكون الألفاظ في أيدينا كالشمع نتصرف بها كما نشاء فانّ ذلك يؤدّي إلى الفوضى الأدبية ولا يثبت حجر على حجر في دائرة الاستظهار الأدبي».
اعتدال السليقة والسلامة الفكرية:
على هذا الأساس فانّ من خصائص وملاكات سماحة الاستاذ: اعتدال الذوق وسلامة الفكر واتقان الرأي، فبالنسبة إلى حسن ذوق الاستاذ فهو حديث الخاص والعام من الناس، هذه الخصلة التي يتحدّث عنها الاستاذ نفسه على مستوى كونها أحد المعايير في تشخيص الروحاني المفيد ورجل الدين المخلص فيقول:
«إنّ الروحاني الجيد ليس هو الذي يتمتع بالقابليات الجيدة والتقوى اللازمة فحسب، بل مضافاً إلى ذلك ينبغي أن يتمتع بحسن الذوق أيضاً، فلا يمكننا أن نتوقع خيراً من العالم والكبير الذي يتمتع بالورع والتقوى والعلم فقط ولكنّه معوج الذوق والسليقة».
العبرة بباطن العمل!
ومن تجليات الاخلاص الاخرى، النظر إلى باطن العمل وبالتالي فانّ الإنسان يتحرك وهو